ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين

السبت، 25 أغسطس 2018

المقروئية في ليبيا.. أزمة نوعية وتدني درجي

محمد مليطان


في ليبيا، والعالم العربي عموما، يمكن اعتبار ظهور الانترنت حدا فاصلا بين عهدين مختلفين بالنسبة للثقافة والفكر والتكوين المعرفي بشكل عام.

ففي المشهد الثقافي الليبي كان النظام السابق الذي تبنى أيديولوجيا ذات طبيعة خاصة تم فرضها على البلاد والعباد مسؤولا بشكل كبير عن الفشل في توسعة قاعدة المقروئية في ليبيا ذلك أن الدعم الذي تلقته مشاريع "القراءة" خصص لكتاب الترويج للسلطة الشعبية والفكر الجماهيري الأخضر الذي يقدم أطروحاته من خلالها، حيث تم تأسيس "المنشأة العامـة للنشـر والتوزيـع والإعــلان" التي تحولت فيما بعد إلى "الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والاعلان" وطرحت للقارئ الليبي سلسلة "كتاب الشعب" بثمن زهيد، ومحتوى في كثير من إصداراته لا يتجاوز مستوى الثمن الزهيد، بينما ظل الكتاب العربي والأجنبي مراقبا من قبل السلطات الأمنية ما تسبب في توريد نوعية من الكتب لا تستميل كثيرا من محبي القراءة الضئيلة نسبتهم أصلا، لكن النظام السابق قدم شماعة علق عليها بعض المراقبين للشأن الثقافي تدني نسبة المقروئية في ليبيا طيلة الفترة السابقة لظهور الانترنت.

بعد ظهور الانترنت، تمكن القارئ الليبي من كل الممنوعات المكتوبة والمسموعة والمرئية، ولك تعد أجهزة الأمن ووسائل المراقبة الأمنية الحكومية مجدية.. خاصة وأن الانترنت لم يتجاوز عقبة المشكل السياسي خاصة فيما يتعلق بحرية الوصول إلى المواد المعدة للقراءة، بل تجاوز أيضا المشكل الاقتصادي المتعلق بغلاء بعض الكتب وصعوبة اقتنائها بالنسبة للقراء الذين ينتمون في غالب الأحوال إلى الطبقات المتوسطة والفقيرة.
بعد الاطاحة بالنظام السابق، كلفت بعضوية الهيأة الاستشارية لوزارة الثقافة والمجتمع المدني، وترأست اللجنة الثقافية لمعرض طرابلس الدولي للكتاب 2013، وأتيحت لي فرصة مراقبة المشهد القرائي الليبي عن كثب.

ما أثار انتباهي، وليس استغرابي، هو ارتفاع نسبة المقروئية لاتجاهين فكريين، أولهما الكتاب الديني التراثي، وثانيهما منشورات التنمية البشرية، وهذا الميول عقب ثورة مسلحة مفهوم في سياقه التاريخي.

"نحن أمة لا تقرأ" عبارة تصدرت مقالات ومحاضرات أكاديمية وثقافية كثيرة تصدر عن أشخاص ينتمون لمجتمع النخبة في بلدي، لكنني لم أسمع عن أي برنامج تعليمي تربوي وضع من قبل الحكومات الليبية المتعاقبة لنقل أمتنا إلى مرحلة يمكنها فيه أن تكون قد أقبلت على القراءة.

وزارة التربية والتعليم انتبهت مؤخرا إلى أهمية المكتبة المدرسية غير أن النوع المتوفر بالإضافة إلى الوسائل الديداكتيكية تبقى متخلفة بالنظر إلى الغاية من وجود المكتبة المدرسية. بالإضافة إلى توقف المناشط التربوية المحفزة على القراءة كالمسابقات والمهرجانات التي تهتم بالقراءة وتشجيعها بين الأجيال الناشئة.

ومن المهم الإشارة إلى أن القراءة ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي وسيلة من وسائل المعرفة، ولذلك فإنها تتوازى مع مصادر المعرفة المعاصرة الأخرى، فقد صار الكتاب المسموع على أجهزة الآيبود والهواتف والحواسيب المحمولة مزاحما للكتاب الكلاسيكي، فمحاضرات الدعاة مثلا، تغني عددا كبيرا من الشباب المهتم بالشأن الديني عن قراءة الكتاب طالما هناك إمكانية للاستماع إلى الكتاب ذاته بصيغة MP3 على هاتفه أو على حاسوبه اللوحي المحمول.

ومن المثير للانتباه أن كثيرا من الشباب صار يفضل الكتاب المسموع الأكثر مرونة وديناميكية على الكتاب الورقي أو الالكتروني الذي يتطلب تفرغا من أية أعمال أخرى مصاحبة، وبالتالي صار بالإمكان الاستمتاع والاستماع للكتاب أثناء قيادة السيارة مثلا.


الظاهرة الإرهابية.. دعوة للفهم


محمد مليطان


المبتدأ
ربما يكون المعجم الوسيط من بين معاجم اللغة العربية القليلة التي خصصت مدخلا معجميا لمصطلح (الإرهاب) بمفهومه المعاصر، وهذا راجع لمشكل يطول الحديث فيه يتعلق بالعلاقة غير المتحمسة وغير النشطة بين المؤسسات الجامعية واللغوية العربية مع صناعة المعاجم وتحديثها.
جاء في المعجم الوسيط: "(الإرهابيون) وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية". وهذا يدفع باتجاه الحديث عن الحاجة إلى معجم تاريخي للمفاهيم والمقولات في الفكر الديني، وهي حاجة في حال تم تلبيتها سيتم تجاوز الكثير من المشاكل الناجمة عن سوء التفاهم والفهم، فالفكر الإسلامي لم يزل يقدم للطلاب والتلاميذ وحتى الباحثين في شكله الأيديولوجي، مهملا وعاجزا، في الوقت ذاته، عن العرض العلمي الخاضع للمناهج العلمية التي تدرس الظاهرة الاجتماعية والثقافية واللغوية وغيرها من الظواهر الأخرى المتعلقة بحياة الإنسان كفرد، وحياته كجماعة بشرية ومجتمعات.

مسؤوليات
النظم الاجتماعية والسياسية مسؤولة مسؤولية مباشرة في تحديد ومنح الترخيص للدخول في مناطق دون أخرى أمام العقل العلمي أو الناقد، وهنا أحيل إلى النقد العلمي الموصوف عادة بأنه بنّاء.
القيود الاجتماعية بالدرجة الأولى والسياسية بالدرجة الثانية تمنع الدخول إلى مناطق من المهم البحث فيها بشكل علمي محايد. فقسوة العقوبات الاجتماعية ونظام الرقابة السياسي المفروض على الفكر في البلاد العربية مسؤول على التردي والتخلف الذي تتعاطاه وتتداوله الجهات أو الأفراد في تحليل القضايا وتفسيرها، وغالبا ما أسهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تضليل القيادات السياسية وقولبتها في مواقف لم يتم بناؤها بشكل علمي واع، وإنما يتم بناؤها حسب مواقف اتخذها المجتمع أو الفاعلون منه على المستويات الدينية والاجتماعية والسياسية...

تمييز مفاهيمي
الإسلام كنموذج – مثلا – لدراسة الظاهرة الدينية بمناهج علمية لا يعني المساس بقدسية الدين الإسلامي كمعتقد وسلوك إيماني، بل يساهم في فهم الظاهرة الدينية المتطرفة أو المعتدلة على السواء بناء على نماذج مماثلة أخرى عاشتها البشرية قبلنا أو معنا، وبالتالي يتيح لنا التمييز بين ما يسمى اللاهوت السياسي والفلسفة السياسية، وعدم الوقوع في الخلط المفاهيمي الذي تسبب ولا يزال يتسبب في كثير من النزاعات والخلافات النظرية والمادية بين المسلمين وأصحاب الديانات الأخرى وبين المسلمين والمسلمين أنفسهم.
الوقت الآن أكثر إلحاحا في ضرورة الشروع في إخضاع التراث لإعادة التفكير فيه، وليس فقط لإعادة إحيائه، والتفكير فيه ليس من قبل المشتغلين في المجال العلمي الأكاديمي فحسب بل من قبل كل الفاعلين في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية بوجه عام، ولم يعد هناك مبرر للتخوف والتوجس من التفكير العلمي في التراث وفتح الأبواب التي أغلقها العقل الفقهي، خاصة وأن التراث نفسه احتفظ لنا بشواهد عديدة على حوارات كانت بين علماء المسلمين أنفسهم وتناولت قضايا لم يجرؤ بعد الأكاديميون على إثارتها فضلا عن الإضافة عليها أو التفريع عنها والتوسع فيها.
التفريق بين الموقف الأيديولوجي والبحث العلمي مهم جدا، ومن المهم جدا أيضا التمييز بين المفاهيم المؤسسة لأي عمل علمي حتى لا نقع في سوء التفاهم الحاصل اليوم بين الباحثين العلميين وبين الفقهاء والمشتغلين في المجال الفقهي والدعوي والديني بشكل عام.

تكامل مفيد
تأسيسا على مبدأ التكامل بين العلوم الدينية والعلوم الأخرى خاصة الإنسانية منها الذي أضحى مقبولا اليوم ومتداولا بين الباحثين والكتاب والمهتمين بالفكر الديني المعاصر فإن علوم اللسانيات – علي سبيل المثال – تتمتع بثراء منهجي مهم حقق على مدى قرن من الزمان كفايات متعددة إجرائية ونمطية وكلية وحاسوبية يمكنها بحكم اهتمامها بتحليل الخطاب وتقاطعها مع العلوم الدينية أن تمد المشتغلين بالفكر الديني بمناهج وآليات للتحليل وتسهم في فهم الظواهر المتصلة بالخطاب الديني.
يفرق اللسانيون بين الدرس اللغوي العربي القديم والدرس اللساني الحديث بملامح أربعة هي ظروف الإنتاج والهدف والموضوع والمنهج، وفي هذا المقام يمكن استعارة هذا التنميط وتعميمه لينطبق على الفكر الديني التقليدي والفكر الديني المعاصر في محاولة لاقتراح آليات لفهم الظاهرة الإرهابية في سياقها المعاصر (السلبي) دون الاصطدام بالمفهوم التقليدي لنفس المصطلح في سياقاته التقليدية التي كانت تتمتع بحمولات إيجابية بشكل ما.
يكاد يجمع المشتغلون بتاريخ الفكر الديني على التمييز بين المرحلة القديمة (مرحلة الدراسات الفقهية واللاهوتية) والمرحلة الحديثة (مرحلة الدراسات الفكرية والعلمية بالمعنى الابستمولوجي)، فإذا كان الاتفاق حاصلاً على التمييز بين هاتين المرحلتين الكبريين فإن الفرق بين الفكر الديني التقليدي والفكر الحديث والمعاصر فرق مهم ومن الوضوح مالا يدع مجالاً للشك. والقفز على هذا الفرق البين والحديث عن المرحلتين كأنهما شيء واحد لا يمكن أن يكون إلاّ خطاً إبستمولوجيا فادحاً.

نموذج للقياس
من الممكن أن نُرجع الفرق بين الفكر القديم والفكر الحديث إلى أربعة محاط: ظروف الإنتاج والموضوع والهدف والمنهج. فمن حيث ظروف الإنتاج، فقد توافر للبحث المعاصر من المحيط العلمي ومن الاستفادة من مختلف العلوم ما لم يتح للفكر القديم وهذا لا يعني أنه ليس له محيطه الفكري والثقافي الخاص به. ممّا أفادت منه بعض الدراسات المعاصرة كما هو معلوم الرياضيات الحديثة وعلم النفس والاكتشافات التكنولوجية كالحاسوبيات. بل إن معطيات الظروف المعاصرة أثرت بشكل ملحوظ على الاهتمام ببعض الواجبات الدينية بسبب تأثير الميديا والفضائيات أكثر من ذي قبل كما هو الحال مع العمرة في رمضان التي باتت تشهدا اهتماما ينافس الاهتمام بالفريضة الأصل الحج مثلا.
ومن حيث موضوع الدراسة فإن الفكر القديم لم يكد يجاوز حدود الدين الواحد والمذهب الواحد والطائفة الواحدة والجهة المناطقية الواحدة كما هو الحال مثلا مع المذهب المالكي العراقي وشقيقه المالكي المغاربي مثلا والتقعيد لهذا المنحى الواحد في حين أن موضوع العقل العلمي المعاصر هو الظاهرة الدينية بشكل عام على اختلاف أنماطها التي تتميز بها الكائنات البشرية.
ومن حيث الهدف فقد كانت الغاية الأسنى من الدراسات القديمة تعليم المسلمين مفاهيم دينهم وكيفية أداء العبادات والمعاملات والحفاظ عليها من أن يشوبها بدعة أو تحريف أو تقصير أو خلل. في مقابل هذا، نجد اهتمام الفكر المعاصر ينحو نحو دراسة مختلف أنماط التدين سعيا إلى إقامة نظرية كلية للظاهرة الدينية لفهمها وإقامة نظرية علمية تسعى لتحقيق كفاية كلية للظاهرة بوجه عام.
ومن حيث المنهج فإن الفكر الديني القديم يقوم على أصول نظرية فقهية ومنطقية لأبواب فقهية أو كلامية. وهذا لا يعني أن روح التنظير غير موجودة عند قدماء الفقهاء إنما يعني أن منهج الفكر المعاصر منهج مغاير يقوم على محاولة تقديم اقتراحات ومقاربات قائمة أحيانا على بناء نماذج خاضعة لقواعد الاستنباط وقوانين الصورنة العلمية وقابلة لأن تُرَازَ حاسوبيّاً.  

والخبر
غياب العقل العلمي في هذا المجال وتغييبه، أدى إلى حضور الأيديولوجي وهيمنته بنماذجه المختلفة الثقافية والسياسية والاجتماعية والدينية في مقاربة هذه الظاهرة الإرهابية، وهو ما جعل الموقف المقاوم لهذه الظاهرة لا يختلف عن الظاهرة الإرهابية ذاتها اللهم إلا في التموضع منها، ما سمح بظهور مقاومة مبنية على مواقف أيديولوجية معارضة وليست مبنية على فهم علمي واع لها، وهو ما شأنه المساعدة على وصف الظاهرة وتفسيرها وصفا وتفسيرا علميين ومن ثم اقتراح الحلول والعلاجات المناسبة والتي قد تكون غير عنيفة في حالات معينة، وقد تكون كثيرة.
اليوم نعيش حياة ثرية جدا بالمناهج والمنجزات العلمية التي لم نستفد منها بشكل كاف في فهم تراثنا وعلاقته مع مجتمعاتنا اليوم وتكييفه مع حياتنا الثقافية والفكرية والاجتماعية بوجه عام.
ومن المعلوم أن كل خطاب يهدف للتحشيد سواء أكان سياسيا أم ثقافيا هو خطاب حامل لشيء من الايدولوجيا، أو هو على الأقل قابل لأن يحمل شيئا من الأيديولوجيا، كما يقول بعض الباحثين اليوم، وبالتالي فإن الادعاء بأن هناك خطاب دعوي تحشيدي خال تماما من الأدلجة هو حديث دعائي أكثر منه علمي.
وهنا وجب التنويه إلى أن هذا الرأي لا يحمل دعوة لرفض الأيديولوجيا من حيث هي نوع من أنواع المعارف الإنسانية ولكن هو دعوة لتفهمها في سياقها باعتبارها معرفة غير علمية وغير قابلة للخضوع للمناهج العلمية ولا الفلسفية بحكم طبيعتها الابستمولوجية.

الاثنين، 4 مارس 2013

الأسد حين يقلد أسداً... يصبح قرداً




مصطفى الهاشمي بن نصر

          الراصد لتدني مستوى الذائقة الجمالية في المجتمع الليبي في الوقت الراهن لابد له من الشعور بالإحباط والمرارة بل والوقوف عند الأسباب التي أدت إلى هذا التردي  البشع في الذوق الشخصي والعام، ذلك لأن الحس الجمالي هو بالدرجة الأولى سلوك ومظهر حضاري واستحقاق وطني يؤكد على علاقة وعبقرية المكان وقيمته التاريخية  والجمالية المستمدة من إرث وتراث الماضي ونقلات المستقبل وتطوراته وبعيدا عن الإسهاب والغلو في عرض هذا الانطباع العام.. علينا إذاً أن نستعرض بعض الشواهد على هذا الانحدار الذوقي الذميم.
          إن معظم المدن الليبية "إذا استثنينا نسبياً مدينتي طرابلس وبنغازي" تعاني من فوضوية التصميم الفني المعماري لواجهات الدارات والمساكن العادية التي لا تفصح عن أية جمل فنية أو معمارية فهي خليط بين التصميم الغربي والشرقي والأندلسي والإسلامي والآسيوي ونمط الركوكو "ROCOCO" الأوروبي الكلاسيكي وهو تقليد جامح ومجنون يحاول أن يلامس تخوم الانبهار الزائف الذي لا يمت بصلة للهوية الوطنية ومراكماتها التراثية الأصيلة... ويتجلى تحلل الذوق الفني لهذه المباني في إهمالها بدون طلاء رغم فخامتها الخارجية وتكلفتها الباهظة سواء أكانت داخل المخطط أو خارجه، لقد أصبحت هذه الظاهرة من الثوابت الشاخصة والقناعات الراسخة لدى معظم المواطنين وكانت نتيجة طبيعية لعدم تنفيذ القوانين النافذة بهذا الشأن وأعني بذلك تدخل الجهات المختصة لإجبار أصحاب المباني هذه على طلائها وإظهارها أمام المشهد العام بالمظهر اللائق والمحترم ولن نتحدث في هذا المقام عن الروح العدوانية إزاء الأشجار والمساحات الخضراء التي يتم انتهاكها عنوة وقصداً. كي تبرز أكثر المباني والأسوار الإسمنتية الرمادية التي تبعث الكآبة في الوجدان لأن اللون الرمادي حسب لغة الفن لا يمثل أي مظهر احتفائي.
            لقد أصبحت معظم القرى والمدن الليبية بهذا المظهر تمثل شذوذاً مروعاً على حوض المتوسط.. فكأنها خارج التاريخ والتواصل الحضاري في بلد يهدف بالغاية والوسيلة نحو الاستقطاب السياحي ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى انتهاك فض لثوابت الزي والشخصية والتراث الوطني في غياب الضوابط وتلاشي الذوق واضمحلال الحس المتحضر، ولا تأخذنا الدهشة حينما نلقي نظرة على الشارع الليبي فنرى المواطن بجبة مغربية وبنطلون أمريكي وغطاء رأس إفريقي وآخر يرتدي جرداً ليبياً مع توتا أوروبية وحذاء غربي وسواه ارتدى قميصاً خليجياً مع جيبوتي عسكري وصندل حمام.. وتطول قائمة هذا النشاز في الملبس والمظهر المتخلف في ذائقة الارتداء، ولو أراد القارئ الكريم أن يتحقق من ذلك عليه فقط أن يراقب طوابير المعزين في المآتم أو المهنئين في مناسبات الأفراح فإنه سوف يشاهد عرض أزياء مضحك وخليط من توليفة الملابس الغير متناسقة أو متناغمة وزيد يقلد عمر.. يا إلهي ما هذه الربكة وهذا التفسخ الذي لم ولن يكون مرده فقر وحاجة بل مرجعه إلى التفسح الذي لا ينم إلا على الانفلات في الذوق واللامبالاة ولا يتحرجون في الذهاب بها إلى العمل والمساجد والمناسبات على اختلافها كما أنه ثمة هناك بعض شرائح الشباب المستلب الذي يلصقون أعلاماً أجنبية على مركباتهم ويستمعون إلى الأغاني الغربية رغم جهلهم بأية لغة أجنبية وفي الوقت ذاته يرتدون ملابس عجيبة –خليطاً من بلاد الأفغان إلى بلاد الأمريكان- إن هذه الظاهرة الشاذة لن تتغير إلا بتأكيد الأصالة الوطنية ونشر الوعي والفن بمعناه الأشمل وترسيخ القيم الوطنية ونبذ التقليد والمحاكاة، لأن الأسد حين يقلد أسداً يصبح قرداً.

الاثنين، 24 ديسمبر 2012

ماذا نريد من تدريس العربية في الجامعة ؟



محمد مليطان

لم نستطع بعد من عقد لقاء وطني أكاديمي يجمع الأساتذة في أقسام اللغة العربية بالجامعات الليبية رغم المحاولات المتكررة مع عمداء كلية الآداب في مصراتة منذ سنوات، فضلا عن لقاء يجمع أساتذة العلوم الانسانية جميعها فذلك طموح نتركه لما بعد.
كان السؤال الذي نأمل الحوار والنقاش في محاولة للاجابة عليه هو: ما الهدف من تدريس اللغة العربية في الجامعات الليبية؟ وكيف يتم تحقيقه؟
مرامي هنا الوصول إلى غايتين اثنين: أولاهما، التذكير بأهمية إقامة هذا اللقاء في هذه الفترة بالذات التي تشهد إعادة تشكيل وصياغة الشكل والفحوى ليس فقط لمقررات ومناهج تعليمية بل لكل مؤسسات هذا الوطن ومكوناتها الشكلية والمضمونية. وثانيهما، إثارة عدد من الاشكالات بشأن هذه تعليم اللغة العربية في الجامعات الليبية، وهي قضية لا تخص مدرسي الجامعات وطلابها فحسب بل تمس قطاع عريض من أبناء هذا الشعب المقبل على مستقبل يطمح في أن يكون مختلفا نوعا ودرجة إيجابيا عما كان عليه في السابق.
ثمة افتراض يقول بأن الاجابة على سؤال الهدف من تدريس العربية لا يخرج عن أحد أمرين: إما أن يكون الهدف هو تعليم اللغة لذاتها في حد ذاتها، أو هو تعليم التفكير في اللغة. وما بين الهدفين فرق ليس بالقليل بدون شك.
قد يكون تعليم اللغة هدفا منطقيا ومقبولا في مراحل التعليم الاساسي باعتبارهم سيتعلمون لغة ليس لغتهم الفطرية وإن كانت لغة يعتبرها الكثيرون لغة وطنية أو قومية بل ودينية لدى فريق آخر، لكن هذا الهدف يصبح غير وارد بشكل كاف في مرحلة ما بعد الأساسي والالزامي باعتبارها مرحلة تقوم على الشراكة مع "البحث العلمي" فضلا عن تمييز التعليم فيها ووصفه بـ"العالي"، وهذا "العلو" لا يتصور وروده في غير المقررات والآليات المشغلة لتقديم المواد العلمية القائمة أساسا على هدف مختلف على ما كان في التعليم الموصوف بـ"العام" أحيانا واقترانه بـ"التربية" أحيانا أخرى.
الافتراض الثاني، على هذا التصور، هو الأكثر ورودا، فتعليم التفكير في اللغة هو الانسب في المرحلة الجامعية، وتدريب الطالب على تشغيل عدد من النظريات والأدوات العلمية "قديمها وحديثها" باعتبارها أدوات مقترحة لتتنافس على تحقيق أكبر عدد من الكفايات العلمية.
أؤجل الحديث عن الشطر الثاني من السؤال المتمثل في "كيفية تحقيق هذ الهدف" إلى مقال لاحق - إن شاء الله – آملا في أن يثير شطر السؤال الأول حوارا جادا بين أساتذة العربية في الجامعات الليبية واقتراح مقاربات في هذا الاتجاه عسى أن تشكل في ما بعد رؤيا موحدة للرفع من المستوى العلمي للمؤسسة الجامعية الليبية.




نشر في صحيفة الناس ، العدد 13 بتاريخ 18 ديسمبر 2012

الجمعة، 21 ديسمبر 2012

" آفاق جديدة " في طبعة جديدة


عن دار جداول صدرت الطبعة الجديدة لكتاب "آفاق جديدة في نظرية النحو الوظيفي" للاستاذ الدكتور أحمد المتوكل .. الكتاب اهتم بالحديث عن القوة الانجازية المستلزمة ووحدة المحور وتناسق الخطاب السردي وقضايا لسانية أخرى


الاثنين، 17 ديسمبر 2012

مبالغة "حماة" العربية


محمد مليطان
يُنظر إلى اللغة في الدرس اللساني الحديث باعتبارها موضوعاً مجرداً، أي مجموعة من الجمل تربط بين مكوناتها علاقات صرفية - تركيبية ودلالية. أو باعتبارها أداة تُسخّر لتحقيق التواصل داخل المجتمعات البشرية.
ويقول اللسانيون بأن للسان الطبيعي خصائص عامة تتقاسمها اللغات على اختلاف أنماطها، وهو ما يسميه اللسانيون «الكليات اللغوية»، وإن الطفل يُفطر، باعتباره كائنا بشريّاً، على مجموعة من المبادئ العامة تمكّنه بمعونة محيطه من اكتساب لغة معينة، لغة العشيرة اللغوية التي ينمو فيها. حسب المقاربة اللسانية الحديثة، لا يكتسب الطفل قدرة لغوية محضة، بل قدرة على التواصل مع محيطه الاجتماعي، لا يتعلم أصوات لغته وقواعد صرفها وتركيبها فقط، بل ويتعلم معها ما تؤديه من أغراض تواصلية. وهو ما يربط اللغة بخضوعها لمبادئ واشتراطات براغماتية من قبل مستخدميها، فمستعمل اللغة الطبيعية، لا يستعمل اللغة، انطلاقا من مبادئ الهوية العرقية، أو الدينية، ولكنه يستعملها للتواصل مع محيطه الاجتماعي اعتمادا لمبدأ براغماتية التواصل الناجح فقط، ولا شيء غير التواصل الناجح. تيارات اليمين العربي بشكل عام، زاوجت بين اللغة والهوية، واللغة والدين، حتى صوروا العلاقة بين هذه الثنائيات كالعلاقة بين وجهي العملة الواحدة، فزاوجوا بين اللغة والهوية، بمعنى الثقافة، وتطرفوا فزاوجوا بين اللغة والهوية بمعنى العرق، وغالوا في التطرف، حين زاوجوا بين اللغة والدين. في الوقت الذي، لا الهوية الثقافية، ولا الهوية العرقية، ولا المفاهيم الدينية، تدعم هذا، لكنهم فعلوها على أية حال..! وتم الترويج لتقديس اللغة العربية بفذلكة آثار دينية من قبيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحبوا العرب لثلاث لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي». متجاهلين الإشكال الذي ينتج عن هذا الخطاب التبجيلي، بخصوص اللغات التي نزلت بها الكتب السماوية الأخرى وتحدث بها أنبياء الله الذين يجب أن ينظر إليهم من المبدأ القرآني: «لاَ نُفَّرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُسُلِهِ» (البقرة:285). وهذا بالطبع يعني قطعا أن لا فرق بين كتبه، وهو ما يعني أن لا فرق بين اللغات التي اختارها لتكون لغة كتبه المقدسة. وفي إطار هذا الخطاب نفسه، تم الإعلاء من شأن الفصاحة والبلاغة المنسوبتين إلى اللغة العربية، باعتبارها لغة الفصاحة والبلاغة، مقتضيا هذا الخطاب أن لا لغة أخرى تنافس العربية في فصاحتها وبلاغتها، وهذا خطأ علمي فادح ارتكبه بعض البلاغيين والنحاة العرب القدامى، مدفوعين بعاطفة الانتماء القومي أو الديني، ولا تدعمه الحجج والبراهين اللغوية العلمية. فالبلاغة والفصاحة قدرتان لغويتان إبداعيتان في الإنسان نفسه، لا في اللغة التي يستعملها، وما اللغة «الصورية» إلا قالب يقدم من خلالها البلاغي بلاغته، والفصيح فصاحته، بما في ذلك لغة الإشارة التي تعكس بلاغة مستعمليها، وقدراتهم على التعبير الوجيز للدلالة على المعاني التي قد تحتاج لغة الصوت والحروف في بيانها إلى إنفاق صوتي وتراكيبي غير يسير. فكل لغات الدنيا يتمتع أهلها بفصاحة وبلاغة، كما هي عند أهل العربية، إذ لا يتصور أن لا تشتمل لغة ما على: تورية، أو تشبيه، أو كناية، أو أي مجاز بشكل عام. لقد بالغ، ولا يزال، «حماة العربية» في الخوف عليها من تهديد لهجات الدوارج العربية، التي يعتقدون أنها تخوض حرب إبادة ضد العربية الفصيحة، مبرمجة بـ«نظرية المؤامرة»، وهو ما لم يحدث.. غير أن ما حدث في المقابل بسبب هذا الحرص المبالغ فيه، كان أكثر ضررا للعربية الفصيحة، فبدل أن تستفيد اللغة العربية الفصيحة من انفتاحها على دوارجها واللغات الأخرى في إغناء معجمها، أجبرها «حماتها» على الانغلاق على نفسها، لتجتر معجمها التراثي وتستدعيه في كل مناسبة، ما كشف عن عجز رهيب عن مسايرة المستجدات، بما في ذلك المستجدات اللغوية اللسانية، وجعل من المعجم اللغوي العربي يبدو هزيلا أمام معاجم اللغات المجاورة التي تفخر كل يوم بإضافة قائمة جديدة من المصطلحات المستحدثة إليها.


الأحد، 22 أبريل 2012

فارس العربية الشيخ الاستاذ يوسف حسين بادي في ذمة الله

انتقل فارس العربية الشيخ الاستاذ يوسف حسين بادي إلى جوار ربه تعالى إثر حادث سير مؤلم، تقبله الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون

الشيخ يوسف بادي، كما يعرف في الاوساط العلمية والاجتماعية، هو أحد أبرز النحاة المعاصرين في الجامعات الليبية، ويعد من جيل الرواد في نحو العربية وصرفها في الجامعات الليبية
شغل منصب رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة مصراتة سنوات طويلة حتى تقاعده في العام 2004 تقريبا، وبقي بعدها أستاذا متعاونا في مرحلة الدراسات العليا في جامعة مصراتة وجامعات ليبية أخرى

الثلاثاء، 17 أبريل 2012

إصدار جديد للأستاذ الدكتور أحمد المتوكل


اللسانيات الوظيفية المقارنة؛ دراسة في التنميط والتطور
تأليف: أحمد المتوكل
يتضمن هذا الكتاب دراسة لغوية مقارنة تبحث في مدى ورود مبدأ الانعكاس البنيوي ومدى إجرائيته في الوصول إلى تعميمات دالة عن التنميط والتطور وأهمية هذه التعميمات، إن صحت، بالنظر إلى مجالات اجتماعية حيوية كالترجمة وتعليم اللغات.
وفي هذا السياق يقترح "أحمد المتوكل" تصوّراً للنظر والنقاش يمكن عدّه جديداً للسانيات المقارنة.
جديد هذا التصور يمكن لمسه في ثلاثة وجوه كما يقول الكاتب:
"أولها، الإسهام في توطيد انفتاح المنحى الوظيفي على الدراسات المقارنة – التأريخية، ثانيها، توسيع مفهوم المقارنة كي يشمل المقارنة بين أنماط الخطابات والمقارنة بين مختلف حقب وسنكروينات اللغة الواحدة بالإضافة إلى ما يعنيه هذا المفهوم تقليداً من المقارنة بين اللغات، وثالثها، وأهمها تأسيس المقارنة في هذه المجالات الثلاثة على مبدأ وظيفي واحد، مبدأ "الانعكاس البنيوي" الذي يحكم من حيث الوسيلة ومن حيث الكيفية معاً الربط بين المستويين الدلالي والتداولي من جهة وبين المستويين الصرفي – التركيبي والفونولوجي – التنغيمي من جهة ثانية".
وفي ختام الدراسة استطاع الكاتب البرهنة على أن تنميط اللغات لا يمكن أن يكون أحادي البعد يعتمد الصرف أو التركيب أو الفونولوجيا أو الدلالة أو التداول بل يجب أن يأخذ بكل هذه الأبعاد مجتمعة وبتفاعل بعضها مع بعض...
توزعت الدراسة على ثلاثة فصول هي: الفصل الأول: الانعكاس البنيوي. الفصل الثاني: الانعكاس البنيوي والمقارنة. الفصل الثالث: الانعكاس البنيوي وتطور اللغات.


الأحد، 15 أبريل 2012

International Conference on Functional Discourse Grammar

Second Announcement
IC-FDG-2012
International Conference on Functional Discourse Grammar
Ghent University, Ghent, Belgium
6-8 June 2012
preceded by
IPC-FDG-2012
International Postgraduate Course on Functional Discourse Grammar
Ghent University, Ghent, Belgium
4-5 June 2012
(Information on these events will be kept up to date on www.functionaldiscoursegrammar.info. To make sure you see the most current version of this website it is best to empty your cache (see instructions)).
The Conference
The aim of IC-FDG-2012 is to further elaborate the model of Functional Discourse Grammar (FDG) as proposed by Kees Hengeveld and J. Lachlan Mackenzie. A full treatment of FDG may be found in: Hengeveld, Kees and J. Lachlan Mackenzie 2008. Functional Discourse Grammar: A typologically-based theory of language structure. Oxford: Oxford University Press. For the conference programme see our website www.functionaldiscoursegrammar.info.
The course
An intensive course on the theory of Functional Discourse Grammar precedes the conference in order to enable linguists unfamiliar with the theory to prepare for participation in the conference. The course will be organized with doctoral students in mind. The course is taught by Inge Genee and Lachlan Mackenzie. For the course programme see www.functionaldiscoursegrammar.info.
The venue
IC-FDG-2012 will take place in the Bibliotheek Engelse taalkunde (Library English Linguistics), University of Ghent, Rozier 44, B-9000 Ghent, which is at about 20 minutes walking distance from the railway station and 5-10 minutes walking distance from the city centre
Organizing Committee
The members of the Organizing Committee are Gudrun Rawoens (Chair, Ghent University), Miriam Taverniers (Ghent University), and Freek van de Velde (University of Leuven).
Programme Committee
The Programme Committee consists of the following members. Lachlan Mackenzie (Chair, ILTEC and Vrije Universiteit), Inge Genee (University of Lethbridge), and Freek van de Velde (University of Leuven).
Conference programme
The conference programme consists of 26 lectures and posters, a guided visit of the city of Ghent in the afternoon of Thursday 7 June 2012, a conference dinner, to be held on the evening of Thursday 7 June 2012, and a business meeting of the International Functional Grammar Foundation. All sessions will be plenary and will take place in the same lecture room. Lectures will last 30 minutes, followed by 10 minutes’ discussion. The language of the conference will be English.
Registration
Our website www.functionaldiscoursegrammar.info offers an online registration form, which we urge you to complete now. Please click on Events, choose the event(s) you wish to attend, and click on Registration. Complete the form and submit it.
Fees
After registration please pay your fee in advance for the combination of events for which you have registered. All lunches as well as the conference dinner are included in the registration fee. The fees are € 100 for the course, € 130 for the conference, and € 180 for the combination of course and conference. Thanks to a grant received, students from Ghent University will receive a waiver for the course. They pay a supplement of € 50 for the conference. Payment should be made by 25 May, 2012 to bank account BE59390096580026. The recipient is IC FDG 2012, Universiteit Gent, Sint-Pietersnieuwstraat 44, 9000 Gent, Belgium. The bank is ING Belgium, Business Centre Gent, Kouter 173, 9000 Gent, Belgium. The BIC/SWIFT code is BBRUBEBB. Please mention your name and “ICFDG2012”. Paying on the spot is possible too, but will lead to an increase of the fee of €20.
Accommodation
Ghent is well provided with hotel accommodation of all kinds. The hotel nearest to the conference venue is:
• Hotel Ibis Gent Centrum Opera www.ibishotel.com/gb/hotel-1455-ibis-gent-centrum-opera/index.shtml.
Other hotels in the neighbourhoud are:
• Erasmus Hotel, Poel 25, Gent (from 80€) www.erasmushotel.be.
• Hotel Gravensteen, Jan Breydelstraat 35, Gent (from 89€) www.gravensteen.be.
• River Hotel Gent, Waaistraat 5, Gent (from 109€) www.ghent-river-hotel.be.
Cheaper bed & breakfast options may be found at www.bedandbreakfast-gent.be.
Ghent
Further information on the city of Ghent may be found at http://www.visitgent.be/.
How you can reach us
The email address for all enquiries related to the Conference, Course and Colloquium is fg-fgw@uva.nl.

الأربعاء، 11 أبريل 2012

مؤتمر .. اللغة العربية وآدابها: رؤية معاصرة


استطاعت علوم اللغة أن تحقق إنجازات عظيمة على المستويين النظري والتطبيقي، فقد تعالقت علوم اللغة مع العلوم الإنسانية والطبيعية والطبية والتقنية؛ فتوالد مع هذا التعالق نظريات لغوية وأدبية جديدة. من هذا المنطلق رأى قسم اللغة العربية أن يُنظم مؤتمرا عالميا: (اللغة العربية وآدابها: رؤية معاصرة)؛ ليكشف عن قرب الرؤية المعاصرة لعلوم اللغة العربية وآدابها، ومدى استفادة اللغة العربية منها.
رؤية المؤتمر: يتطلع قسم اللغة العربية إلى أن يكون المؤتمر من أكثر المؤتمرات إسهاما في إبراز الرؤية المعاصرة لعلوم العربية في إطار ما قدمه ويقدمه العلماء العرب من قراءة معاصرة لعلوم العربية في مجال اللسانيات والأدب والنقد.
رسالة المؤتمر:
تسعى اللجنة المنظمة -من خلال بحوث المؤتمر- إلى تحقيق الأهداف المرجوة بتقديم  دراسات علمية جادة توائم بين النظرة التراثية والمعاصرة لعلوم العربية، والإفادة من المناهج الحديثة في مجالات اللسانيات والدراسات الأدبية والنقدية.
أهداف المؤتمر:
أ‌- يتواءم المؤتمر مع التوجه العام للجامعة نحو تقوية الجانب المرتبط بالبحث العلمي عند الأستاذ الجامعي؛ ذلك أنه يسعى إلى إتاحة فرصة مناسبة للمتخصصين في علوم اللغة المختلفة للالتقاء؛ بغية الحوار والتباحث وتبادل  التجارب والخبرات فيما يخدم بحوثهم ودراساتهم.
ب‌- يسعى المؤتمر إلى إعادة قراءة الجهود العلمية التي بذلها المتقدمون من علماء العربية في ضوء المناهج الحديثة؛ حتى يتسنى للباحثين المعاصرين الإفادة مما في تلكم الجهود من جوانب مضيئة.
ج‌- الوقوف على أهم الملامح المنهجية التي يمكن تبينها في جهود علماء العربية المتقدمين، في محاولة الوصول إلى أهم ما يمكن أن يستفاد منه في وضع تصور منهجي عربي يستفيد من الجهود القديمة في ضوء المعطيات البحثية المنهجية الحديثة.
محاور المؤتمر:
أ‌- المحاور اللغوية: - إسهام علماء العربية في مجال الدراسات الصوتية ، رؤية معاصرة. - الفكر النحوي والصرفي في نظر المحدثين. - قضايا الدلالة عند علماء العرب القدامى في ضوء اللسانيات الحديثة. - المعاجم العربية الحديثة، نقد وتقويم.
ب‌- المحاور النقدية: - قراءات في التراث العربي البلاغي والنقدي، رؤية معاصرة. - المناهج النقدية الحديثة، نظرة ناقدة. - نحو منهج نقدي عربي معاصر ( الخلفية النظرية والفاعلية التطبيقية).
شروط المشاركة في المؤتمر :
1. أن يكون محتوى المادة ضمن أحد محاور المؤتمر.
2. إرفاق السيرة الذاتية للباحث (المشارك) في حدود صفحة واحدة.
3. يقدم ملخصًا للبحث باللغة العربية، ومترجماً باللغة الإنجليزية في صفحة واحدة، على أن يتضمن الملخص أهداف البحث ومنهجيته وأهم النتائج.
4. تخضع الملخصات والبحوث للتقييم من قبل محكمين، ويُبلَّغ الباحث بقبول ملخص بحثه فور الانتهاء من تقييمه من  قبل اللجنة العلمية المتخصصة.
5. ألا يكون البحث قد سبق نشره أو قدم في مؤتمرات أو فاعليات سابقة.
6. ألا يزيد عدد صفحات البحث عن (30) صفحة حجم (A4) بما في ذلك الهوامش والمراجع والملاحق .
7. أن يكون البحث باللغة العربية المتوافرة في قائمة (Microsoft Word) على أن يكون الخط  (Traditional Arabic)  مقاس (14)، ومقاس (12) للحواشي.
8. يرسل البحث على شكل ملف عبر البريد الإلكتروني أو بالبريد العادي مرفقاً معه قرص (CD) على عنوان اللجنة العلمية.
الجدول الزمني لتسليم الملخصات والبحوث:
1. آخر موعد لتقديم ملخصات الأبحاث    ( 28/ 4 / 2012م).
2. آخر موعد لتقديم البحث كاملاً  ( 29/ 8 /2012م).
3. انعقاد المؤتمر:  في الفترة  2 – 3 / ديسمبر/ 2012م .
ترسل البحوث باسم:
جامعة السلطان قابوس، قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، سلطنة عمان، مسقط ص. ب 42    الرمز البريدي 123 مسقط ،   فاكس: 0096824141851
البريد الإلكتروني:     arabic_conf@squ.edu.om
للاستفسار: د. زاهر الداودي  0096899229571
أ. زاهر الغُسيني  0096892244333
فاكس: 0096824141851
البريد الإلكتروني: arabic_conf@squ.edu.om
المصدر:

الجمعة، 4 نوفمبر 2011

الندوة الرابعة حول المعالجة الآلية للغة العربية - الرباط المغرب


ينظم معهد الدراسات والأبحاث للتعريب الندوة الرابعة حول المعالجة الآلية للغة العربية (CITALA’12) يومي 2 و 3 مايو 2012 بمعهد الدراسات والأبحاث للتعريب بالرباط – المغرب.
                                    التفاصيل على الصورة المرفقة

ندوة التعدّد اللساني واللغة الجامعة


الجمهوريـة الجزائرية الديمقراطية الشعبية
رئاسة الجمهورية
المجلس الأعلى للغة العربية
ندوة دولية موضوعها:
التعدّد اللساني واللغة الجامعة
        ينظم المجلس الأعلى للغة العربية ندوة دولية حول (التعدّد اللساني واللغة الجامعة) بهدف استكناه مزايا التعدّد اللساني كونه قائماً على تراتب لغوي أقرّه المجتمع بصيغة طبيعية من خلال اللغة الجامعة والتعدّد اللساني المتكامل، آخذاً بعين الاعتبار الأبعاد الوطنية للحفاظ على التجانس الاجتماعي والثقافي، وهذا ما تجسّد في المجتمعات المتقدّمة التي تولي اللغة الرسمية كلّ الأهمية باعتبارها اللغة المركز. وإنّ هذه المجتمعات المتقدّمة لم تنل الريادة إلاّ بفضل الاهتمام باللغة الجامعة، وتشهد التجارب الناجحة أنّه ما تقدّم بلد بلغة غيره. وبغية معالجة هذا الموضوع، فإنّ المجلس يطرح هذه الإشكالية للحوار والمناقشة من خلال الندوة التي ينوي إنجازها، التي تنظر في معالجة كيفية التدبير العلمي الناجح لبلد من البلدان في ظلّ التعدّد اللساني وأهمية اللغة الجامعة، في ظل وجود لغات أصلية وأخرى موروثة من عهود الاحتلال والحماية من منظور الوظائف التي تؤدّيها في مختلف مرافق الدولة ومؤسساتها.
        ويسعى المجلس من خلال هذه الندوة إلى معالجة ظاهرة التعدّد اللساني من خلال تقديم دراسات ومقاربات معمّقة للتعدّد اللساني باعتباره ثراءً لغوياً وحضارياً، وفي ذات الوقت يستهدف توضيح أهمية اللغة الجامعة، وتخطيط وظائف اللغات الأخرى غير الوطنية ومنزلتها في جوانبها الاجتماعية والحضارية والثقافية وفق حاجات مجتمعاتنا التي تعاني من الآثار السلبية الناجمة عن سيطرة اللغات الأجنبية، وضعف أداء اللغة العربية وبخاصة في مجالات البحث العلمي والترجمة والتكنولوجيات.
        وإنّ الجزائر من ضمن الدول التي تشهد هذا الإٌشكال اللغوي، فلا تزال بعض الانعكاسات السلبية تظهر في عدم التوافق اللغوي من خلال سوء توزيع مقام اللغات، ومن عدم وضع الضوابط الموضوعية للتعدّد اللساني في مفهومه، من حيث وجود لغة مركزية جامعة، ولغة وطنية أصلية بما تمثله من آداءات متنوّعة، ولغات أجنبية. وبهذا يروم المجلس معالجة هذه الإشكالية معالجة حوارية بطرحها على المختصّين، وصولاً إلى تقديم اقتراحات يُراعى فيها البعد العلمي البحت. فإلى أيّ حدّ يمكن للتعدّد اللساني أن يكون عامل إثراء؟ ومتى يكون لذلك آثار سلبية على التجانس المجتمعي والأمن الثقافي للأمّة قاطبة؟ وكيف يمكن تدبير إستراتيجية وطنية تتلاقى فيها أفكار النّخبة لخدمة المسألة اللغوية؟ وهل يمكن تدبير خطط إنمائية لكلّ اللغات حسب وظائفها؟ وكيف يمكن التأسيس للتراتب اللغوي التكاملي...؟.
         تلكم هي أهم القضايا التي نأمل أن يعالجها المختصون بمقاربات علمية تجيب على التساؤلات السابقة.
ـ محاور الندوة:
1ـ تحديد المصطلحات: التعدّد اللساني ـ اللغة الجامعة ـ اللغة الوطنية ـ اللغات الأجنبية ـ التسامح اللغوي ـ الهيمنة اللغوية ـ التعايش اللغوي ـ الانجراف اللغوي ـ الاحتكاك اللغوي ـ اللغات الأقطاب ـ الازدواجية اللسانية.
2ـ مواصفات اللغة الجامعة؛
3ـ التعدّدية اللسانية: معضلة لسانية أو ضرورة اجتماعية؟
4ـ تجارب ناجحة للبلاد ذات التعدّد اللغوي؛
5ـ النخب الوطنية: اللغة الجامعة والأحادية الغوية؛
6ـ العولمة اللغوية؛
7ـ الجزائر وتدبير ثقافة التعدّد اللساني؛
8ـ اللغة والأمن الثقافي في المجتمعات العربية؛
9ـ قنوات التواصل اللغوي والترجمة.
ـ شروط المشاركة:
1ـ أن يكتب البحث بلغة عربية؛
2ـ ألاّ يتعدّى حجم البحث ثلاثين (30) صفحة 21/31، بما لا يتجاوز 12000 كلمة؛
3ـ ألاّ يتجاوز ملخص البحث 300 كلمة؛
4ـ أن يكتب البحث بخط simplified arabic  رقم 14؛
5ـ أن تكون الهوامش آلية وفي آخر البحث؛
6ـ أن يتقيّد الباحث بالمنهجية العلمية المتعارف عليها في كتابة المقالات؛
7ـ أن يلتزم الباحث بالآجال المحددة أدناه؛
8ـ تكون كلّ المراسلات عن طريق النيت NET.  
ـ التزامات المجلس:
ـ يتحمّل المجلس تكاليف الإقامة خلال أيام الملتقى وتذكرة الطائرة ؛
ـ يطبع المجلس أعمال الملتقى، ويرسل للمحاضرين ثلاث (03) نسخ؛
ـ تاريخ الملتقى: 10 ـ 11 نيسان (أفريل) 2012.
        ـ المكان: الجزائر
ـ استقبال الملخصات 31 ـ 12 ـ  2011.
ـ استقبال المداخلات كاملة: قبل نهاية شباط (فيفري)  2012.
ـ للاتّصال:
        ـ البريد الإلكتروني: sg.hcla@gmail.com
        ـ الناسوخ: 00.213.21.230707
        ـ الهاتف: 00.213.21.230715
                                                       رئيس المجلس الأعلى للغة العربية
                                                       أ د محمد العربي ولد خليفة

الأحد، 25 سبتمبر 2011

اصدارات لغوية جديدة



المفاهيم والمصطلحات وإعادة الصياغة 
تأليف: مانويل سيليو كونسيساو 
ترجمة: محمد أمطوش

جاء على ظهر صفحة الغلاف:

تزخر التجربة الإيبيرية في ميدان المصطلحية وخاصة في شقها القطلاني بنشاط مشهود لأسباب عدة لا حاجة لذكرها هنا بل أنها مدرسة نظرية في الميدان وهي تجربة مهمة وقدوة لنا. 
والعمل المقترح هنا بالتأكيد مفيد للعالم العربي لأسباب عدة نورد بعضها: فالتجربة البرتغالية كلغة "ثانوية" في عالم العولمة وطغيان الإنجليزية اليوم، تشابه في كثير من جوانبها التجربة العربية. ففي التجربة البرتغالية وغيرها من تجارب دول العالم أجوبة على الكثير من الأسئلة وما قد يحفز النقاش في العالم العربي حول تعريب المصطلح والعلوم. 
وثانيا ما يطرحه الكاتب من تصور للمصطلحية، ولا شك لي شخصيا في ذلك، يفيدنا كتجربة وكتصور لبناء تعريب وابتكار مصطلح وتطوير منهج تحرير نصوص علمية تقنية في ميادين شتى. 
وهم الباحث في هذا الكتاب هو الوصول إلى سمات المفهوم عبر دراسة إعادة الصياغة، وإعادة الصياغة في مسار خطي للخطاب، ويوضح الكاتب بشكل غبار عليه هذا المسار: صياغة ورابط ثم صياغة ثانية وقد صرح بمنهجه، فهو ينطلق ن منهج معنماتي بوضوح. وطبعا فهذا له علاقة بتحرير التعريفات المصطلحية وبتحرير النصوص التقنية والعلمية وبتعليم المصطلحية ولغات التخصص.








التوليد المعجمي في اللغة العربية

جاء فيه:


نعم، انه كتاب متخصص. ولكنه يهم كل معني باللغة العربية. لا بل انه يهم كل اولئك الذين يحرصون على تطوير قدراتهم في الخلق والابتكار وذلك بفهم المكيانيزمات التي تقف وراء التوليد في هذه اللغة.
الكتاب من ناحية أخرى، قد يبدو وكأنه شهادة، من عالم لسانيات مرموق، يثبت ثراء وعبقرية اللغة العربية، إلا ان الوجه الأهم هو ان هذا الكتاب يقدم واحدة من أهم وأبرز التحليلات العلمية لآليات صنع المفردة في اللغة العربية، وهو بذلك عمل يأتي في أهميته في المرتبة الأولى بعد النحو والصرف.
ويقول المؤلف الدكتور أندري رومان أستاذ اللغويات العربية بكلية الآداب بجامعة اكس سان برفانس "بحكم تخصصي في اللغة العربية ومعرفتي الطويلة بها ومعاشرتي لها وتعمقي في دراستها وتدريسها والاتصال بأهم مصادرها ومتابعتها ومعرفتي للغات الأخرى فان الإنصاف العلمي يفرض على أن أقول أن اللغة العربية هي أعظم لغة في العالم لما امتازت به من ثراء واسع وتنوع رائع ومرونة كبيرة ومبادىء تطورية عظيمة وقاعدة علمية متقنة إلى غير ذلك من الخصائص والمميزات التي تجعل اللغة العربية في مقدمة اللغات العلمية بل إنها أعظمها على الإطلاق ولا أقول لكم هذا بدافع المجاملة وإنما هي الحقيقة العلمية المجردة وقد كتب لهذه اللغة الخلود والانتشار إذ أصبحت لغة الدين فحينما حل الدين حلت معه اللغة العربية".
ويقول مترجم الكتاب الأكاديمي المغربي المرموق الدكتور محمد امطوش "منذ أزيد من 15 سنة خلت استمعت لمحاضرة للمستعرب أندري رومان بجامعة إكس أون بروفانس بجنوب فرنسا حيث ألقى محاضرة عن نظام اللغة العربية، وفي معرض حديثه عن بناء الجملة العربية أعطى مثالا لم أفهمه إلا بعد 10 سنوات من استماعي لتلك المحاضرة، لقد قال في اللغة العربية "الله" جملة، استعصى عليّ الفهم حينها فتدخلت متسائلا بكل أدب، "إذا كنتم تعتبرون أم كلمة "الله" جملة فأنا قد أجيبكم وأقول "الطبيعة" جملة"، فما كان منه إلا أن قال لي عبارة مقتضبة وهي "يا بني إياك والتجذيف"، وبعد مرافقتي للشيخ الأكبر لسنين ذوات العدد، فتح الله عليه بفهم ما قاله اللغوي أندري رومان، فالله كل شيء وحينما نتكلم عن الله بصفاته وأفعاله فنحن لا نقول شيئا يمكن أن يضاف إلى كلمة "الله" فهي كل شيء. فالله الغني ونحن الفقراء." 
ويضيف المترجم في تقديمه للكتاب: "لم نسمع يوما ما أن الأستاذ أندري رومان (أو غيره من المستشرقين) قال بأن العربية هي أعظم اللغات العلمية في الدنيا على الإطلاق، فهو كغيره من المستشرقين اللسانيين يهتم باللغة العربية أولا وربما أيضا أخيرا كأرضية بحث وتطبيق ومادة تمتلك كثيرا من الخصائص اللسانية المهمة، لا غير، وكفى الله المسلمين شر القتال. ولكننا في الجانب العربي تعودنا على تأويل ما يقول بعض الغربيين بما يساير أحلامنا الدفينة. ألم يجد البعض زمنا غير بعيد في مقولات اللساني نعوم شومسكي سيبويه جديدا استطاع أن ينطق بنيات لغة العرب العميقة؟
ويقول: "لكي نتجاوز آفة التأويل بما يلائم هوانا لا بد من نقل دقيق لما جد عند الغربيين من أبحاث ليس فحسب فيما يتعلق باللغة العربية بل بكل ما قد يموننا بزاد نفهم به حالة لغتنا وأسباب تخلفنا عن الركب ويمدنا بسلاح نقارع به طغيان النمط الثقافي اللغوي الأحادي الغربي المتسلط. 
والمقارعة تبدأ أولا بفهم ما وصل إليه الغرب وفهم ما شكل قوته وكان فاتحة جبروته، وإن نقلا لما وصل إليه علم اللسانيات في الغرب لا يعني بتاتا ـ على الأقل في تصورنا ـ استيلابا ولا إسقاطا ببغاويا ولكن فهم حالتنا أولا".
ويكشف المترجم عن تمنيه بأن لا يقرأ ككتاب نحو تقليدي ويفهم على أنه إضافة لما تزخر به المكتبة العربية من كتب النحو واللغة التقليدية، فهو تصور لساني خاص للتوليد المعجمي في العربية ينطلق من خلفيات نظرية تختلف كليا عن منطلقات النحويين العرب وكتب في سياق أكاديمي غربي ليس همه الشاغل التوليد كتوليد تطبيقي يخدم لغة الأهل (فذلك هم أهل اللغة ومسؤوليتهم).
وحيث أن الكتاب - الطرح جاء في سياق خاص وينطلق من موروث ثقافي مختلف عن الثقافة العربية فقد اخترنا ترجمة تجتهد لنقل فكرة الطرح وليس تكييفها ـ غلطا، على الأقل في هذا المجال هنا ـ مع ثقافة المتلقي، فلست من هواة مطابقة "الفاعل" و"المسند" عنوة مع كل ما نشم منه رائحة شبيهة بهما، فتلك ولادة قسرية لا تخدم المتلقي وتؤدي به غالبا إلى فهم مشوه للمقولات المعروضة ولذلك جاءت ترجمتنا بعيدة عن تكييف مصطلحي أو مفهومي أو أسلوبي، فالفعلم مثلا في هذا النص هو فعلم عرفه صاحب الكتاب وفق تصوره ولا نفع وجدوى من محاولة تعويضه وفق السياق بالفعل والمصدر واسم الفاعل أو غيره من مصطلحات النحو العربي المعروفة. واكتفينا بالدقة والأمانة في تتبع فكرة الكاتب؛ علما بأن نص الكتاب مشحون بخلفيات وإحالات ثقافية ونظرية يصعب على القارئ العربي أحيانا إدراكها، ومع ذلك فضلنا إخراج نص خام بلا ملاحظات ولا هوامش تفسير تاركين ذلك لفسحة أخرى ولنقاشات في محل آخر. 





المصطلحية النظرية والمنهجية التطبيقية
تأليف: ماريا تيريزا كابري 
ترجمة: محمد أمطوش

جاء على ظهر صفحة الغلاف:


إذا كان انتظام المصطلحية وتحصلها على وضع علم غير ذي تاريخ طويل فإن الممارسة المصطلحية هي بالعكس قديمة جدا. وبالفعل يكفي التفكير في الأعمال التي أنجزها في القرن الثامن عشر لافوازيي Lavoisier وبيرتولي Berthelet في الكيمياء أو ليني Linne في علوم النباتات والحيوانات لندرك اهتمام المتخصصين بأهمية تسمية المفاهيم العلمية. وفي القرن التاسع عشر وخاصة بسبب تدويل العلم بدأ العلماء يحسون بضرورة التمكن من قواعد تكوين مصطلحات لكل حقل علمي. وخلال الندوات الدولية عبر العلماء عن هذا الشعور: النباتيون في 1967 وعلماء الحيوانات في 1889 والكيميائيون في 1892. 

غير أنه إذا كان العلماء في القرن الثامن عشر أو التاسع عشر أول من اهتم بالمصطلحية، ففي القرن العشرين وبشكل ملحوظ شدت المصطلحية انتباه التقنيين بالأخص. إن التطور المتسارع الذي عرفته مختلف التقنيات والتطور السريع للتقانة ألزما ليس فحسب بتسمية المفاهيم الجديدة بل وأيضا بالخصوص توحيد التسميات