ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين

السبت، 25 أكتوبر، 2008

جماجم جامعية

تصنف القوانين واللوائح المحلية حامل الماجستير أو الدكتوراه بالجامعات الليبية بأنه عضو هيأة تدريس، فوظيفته حسب هذا الوصف لا تتعدى التدريس، حيث لا تشترط هذه الصفة أية اشتراطات علمية أخرى يمارسها في المؤسسة الأكاديمية غير وظيفة التدريس، وهي مهمة سمحت باكتضاض المؤسسات الجامعية الليبية بـ(مدرسين) ينعمون بقطيعة مزمنة مع البحث العلمي، والانشغالات العلمية، وسمح هذا المناخ بظهور جماجم جامعية تصنف العمل العلمي ضمن قائمة الترف وغير الضروري، وتقدم الدراسات العليا للطلاب على أنها ترف حياتي يمكنهم العيش بدونها؛ ذلك لأنهم يعتقدون أن الضروري في الحياة هو ما يؤمن لك المأكل والملبس، أو بمعنى آخر ما يؤمن وظيفة، وهو ما يمارسه أغلب من حملتهم الدكتوراه ليكونوا أساتذة جامعيين حسب قوانين الصدفة والنصيب والقضاء والقدر، فالدكتوراه تحمل الغالبية ولا يحملها إلا القليل. ما يؤكد هذا التصور للحياة العلمية والأكاديميين في الجامعات الليبية وجود بعض الاستطلاعات التي اهتمت بآراء الطلاب في أساتذتهم، وقد أظهرت هذه الاستطلاعات نتائج مذهلة وصفها بعض المتخصصين بأنها الحقيقة نفسها، هذه الاستطلاعات شملت عددا من طلبة الجامعة وطرحت عليهم أسئلة تتعلق بتقييمهم لأساتذتهم، فأظهرت النتائج أن أسماء لامعة في بعض الجامعات الليبية تصدرت مراكز قيادية جامعية ردحا من الزمن، وشاركت في الدراسات العليا والإشراف على طلاب الدرسات العليا ومناقشة الرسائل الجامعية، لم تستطع هذه الأسماء إقناع الطلاب بأنهم بالفعل باحثون أكاديميون، فجاء تقييم الطلاب شفافا وصادقا حيث لم يترددوا في وضع بعض هذه الأسماء على رأس قائمة الأساتذة الأسوأ في الجامعة، ولم تشفع لهم سنوات الضياع العلمي التي قضوها ينعمون بالألقاب الخشبية.. هذه الاستطلاعات التي لا يسمح لها بالانتشار ولا تنشر ضمن منشورات الجامعة تعكس وضعا مزريا وصلت إليه المؤسسة الجامعية الليبية، ومؤلما لأنه يتم تجاهل كل الأصوات التي تنبه إلى تنامي هذا المد من الجماجم المؤكدمة ورقيا دونما أي دعم لذلك عمليا وعلميا.

هناك تعليقان (2):

  1. اعجبني العنوان كثير جماجم جامعية

    هناك الكثير من الجماجم وبكل القياسات وفي كل مكان


    انا شخصيا اسميهم ديناصورات :)

    اكيد بيتنج عنهم تخلف وتخلف ومزال ناس في الخفاء

    نسال الله العافية لليبيا وخلاص

    ردحذف
  2. ادراج شدنى لحقيقته المؤلمه وانا على يقين بأن نسبة الاستفتاء ستكون اكتر ميولا للدكاتره اصحاب الجماجيم اكتر منها للدكاتره الذين لم يكتفو بالتخرج وواصلو بحتهم واستطلاعهم على كل ماهو جديد وبالتالى تقديم الافاده للطالب ومساعدته ...

    تقبل مرورى
    ســـلام

    ردحذف