ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين

الأربعاء، 11 فبراير، 2009

جامعة محمد الخامس بالرباط.. خمسون عاما من التميز العلمي

حوارات وإعداد/ محمد مليطان
تحتفل جامعة محمد الخامس بالرباط، أو بالأحرى كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعة بعيدها الخمسين على تأسيسها، باعتبارها أول جامعة مغربية عصرية، وهي احتفالات تقوم على رصيد علمي كبير، كان له أطيب الأثر في الفكر العربي والإسلامي المعاصرين، فقد قدمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط تحديدا نخبة من العلماء والباحثين الذين ساهموا بشكل كبير في تطوير الفكر العربي والإسلامي المعاصرين، وأسسوا مدارس فكرية عرفت باسمهم، وانتقلوا بالعقل العربي والإسلامي إلى مرحلة جديدة من التفكير والمعرفة، القائمين على أسس منهجية علمية جديدة تختلف جذريا عن تلك المناهج التقليدية التي كانت سائدة في الثقافة العربية، والتي غالبا ما كانت تعجز عن الإجابة على الأسئلة الراهنة.قائمة العلماء والباحثين المغاربة الذين تخرجوا في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط طويلة جدا، وقد اقتصرنا في هذه المناسبة على نخبة مهمة من العلماء المغاربة الذين قدموا للمكتبة العربية وللمعرفة الإنسانية بشكل عام إسهامات متميزة، خاصة في مجال اللغة العربية وآدابها، حيث عرف المشهد اللغوي العربي علماء مغاربة لايزال كثير منهم يسهم بأعماله العلمية التي تضيف جديدا للثقافة العربية كل يوم، بل وتتعدى حدود العالم العربي ليشاركوا في تطوير وبناء الصرح اللغوي الإنساني، فالجامعات العالمية ومراكز البحث الدولية تعرف جيدا العلماء المغاربة ممن درَسوا في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط أو درّسوا فيها من أمثال محمد عابد الجابري، وعبد الله العروي، وطه عبد الرحمن، وعبد القادر الفاسي الفهري، وأحمد المتوكل، وسعيد يقطين، وغيرهم. ومواكبة من مجلة العربية للأحداث العلمية المهمة في العالم العربي فقد التقت بهذه النخبة من العلماء لتستطلع آراءهم في مسيرة الكلية في نصف قرن، وتسجل تقييمهم للمنجز العلمي والفكري للكلية في مسيرتها الخمسينية، وتتعرف على طموحاتهم ورؤاهم المستقبلية لهذا الصرح العلمي العتيد الذي صار يعول عليه كثيرا في النهوض بالثقافة والفكر والأدب واللغة العربية.
الأستاذ عبدالكريم كريم، قيدوم الأساتذة في الجامعة المغربية ورئيس جمعية المؤرخين المغاربة حدثنا، فقال:
• في أكتوبر 1913م أسس الفرنسيون مدرسة أطلقوا عليها: (المدرسة العليا للغة والأدب العربيين واللهجات البربرية) أبوابها (كلية الآداب اليوم) وقد أصدرت هذه المدرسة أول مجلة تحت اسم (الوثائق البربرية) وبعد الحرب العالمية الأولى تغير اسم المدرسة من المدرسة العليا للغة والأدب العربيين واللهجات البربرية إلى (معهد المباحث العليا المغربية) الذي أصدر بدوره مجلة أخرى أطلق عليها: اسبريس[في التاريخ الاغريقي القديم قالوا بأن في المغرب حدائق كانت تنتج بدل التفاح فاكهة ذهبية، وغلتها تسمى اسبريس] وبعد تأسيس جامعة محمد الخامس أصدرت كلية الآداب مجلة تحت عنوان: اسبريس- تمودا [تمودا: اسم تطوان القديم في اللغة الإسبانية، وتم جمع الاسمين الفرنسي والإسباني في هذه المجلة (اسبريس – تمواد)].
• مما أحمد الله عليه أنني وفقت لأكون قيدوم التعليم العالي في المغرب، وقد شرعت في التدريس بكلية الآداب يوم 4 يناير 1958، وهذا التاريخ يمكن اعتباره الانطلاقة الأولى للدراسة في كلية الآداب بجامعة الرباط، لأن الاسم الأول الذي أطلق على جامعة محمد الخامس حاليا هو (جامعة الرباط) وقد دشنها الملك محمد الخامس في 28 جمادى الأولى 1377 هـ الموافق 21 ديسمبر 1957 م في المبنى الذي توجد به كلية العلوم بأكدال الآن، وقد جاء في كلمة محمد الخامس في حفل افتتاح جامعة الرباط: "هانحن ندشن اليوم بحمد الله أول جامعة مغربية عصرية، مبتهجين بتحقيق أمل من أعز أمانينا، مغتبطين بهذا الحدث الجليل الذي شاء الله أن يكون ممت نتوج به عهد الاستقلال...."، وقد كانت كلية الآداب والعلوم الاجتماعية أول كلية يتم افتتاحها في جامعة الرباط، وعين آنذاك المؤرخ الفرنسي شارل أوندري جوليان عميدا شرفيا لها، وفي شهر ماي 1958 عين المرحوم محمد الفاسي رئيسا للجامعة المغربية، وفي إحدى الجلسات من هذا الشهر وفي هذه السنة تقرر أن تحمل جامعة الرباط اسم جامعة محمد الخامس، وهكذا تحل الذكرى الخمسون لجامعة محمد الخامس في سنة 2008.
• في سنة 1958 كان نظام الدراسة يفرض أن تكون السنة الدراسية الأولى عامة، وفي السنة الثانية يتخصص الطلاب في إحدى الشعب التي افتتحت في البداية، وهي: اللغة العربية، والتاريخ، والجغرافيا، والفلسفة، واللغات الأجنبية (الفرنسية والإسبانية)، واستقبلت الكلية أول بعثة من الأساتذة في سنة 1959 جاؤوا من سوريا ولبنان ومصر للتدريس في الشعب المختلفة، منهم: تمام حسان، حسن ظاظا، وحسن إبراهيم حسن، جلال الدين يحيى، أحمد مختار العبادي، حسان عوض، أمجد الطرابلسي، رشيد الناضوري وغيرهم.

الأستاذ الدكتور محمد بريان، أستاذ التعليم العالي في شعبة الجغرافيا وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية حاليا، استهل حديثه لمجلة العربية بالقول:

• إن كلية الآداب والعلوم الانسانية في جامعة محمد الخامس بالرباط هي أول كلية أنشأت بالمغرب الحديث، وبلوغها الخمسين سنة يفسر تراكما معرفيا وتراكما منهجيا وإشعاعا ليس على مستوى المغرب فقط؛ بل على مستوى العالم العربي والدول الأوربية التي لنا معها علاقات كبيرة، وخلال هذه المدة تم تكوين جل الأساتذة العاملين الآن بالجامعات الأربعة عشر الموجودة بالمغرب حاليا ولذلك فهي تسمى الكلية الأم.

• وكذلك فهي الكلية التي تقترح أكثر تخصصات في اللغات وفي العلوم الإنسانية، فهي الكلية الوحيدة مثلا التي تقترح ليسانس في اللغة الايطالية، وهذا لا يوجد في أي كلية مغربية أخرى، وفي العام المقبل ستقترح ليسانس في اللغة البرتغالية، ونعمل في السنة التي بعدها على اقتراح ليسانس في اللغة الصينية، طبعا بالإضافة إلى وجود اللغات الفرنسية، والإنجليزية، والألمانية، والأسبانية، فهناك تمثيلية للغات حية متعددة، هذا على مستوى اللغات.

• بالإضافة إلى أنها توفر عدة تخصصات في الدراسات العليا، فنحن الآن لدينا حوالي سبعمائة طالب مسجلين في الدكتوراه، من بينهم مائتا طالب من الدول العربية، ليس فقط من الدول القريبة مثل موريتانيا وتونس وليبيا والجزائر؛ بل هناك طلبة من الخليج قطر والإمارات والبحرين والكويت والعربية السعودية، ومن اليمن، وهناك طلبة كثيرون من آسيا من ماليزيا وأندونيسيا والصين وكوريا.
• أيضا فالكلية تتوفر على ثاني مكتبة في المغرب بعد المكتبة الوطنية، من حيث مخزون الكتب، والمخطوطات، والمراجع، حيث تحوي مكتبة الكلية على حوالي ستمائة ألف كتاب.
• الكلية أيضا معروفة بنشاطها العلمي من غير الماستر والدكتوراه، فهي معروفة أيضا بإنتاجها العلمي حيث تعتبر أكبر دار نشر في المغرب، حيث تنشر ما بين عشرين إلى ثلاثين كتاب سنويا، وهذا بالطبع نتيجة البحث والتفكير الذي يقوم به أساتذتها، ولها ستة وثلاثون بنية للبحث، ونعني هنا المختبرات وفرق البحث التي تشتغل بشكل جماعي، وهو غير البحث الكلاسيكي الفردي، وهذا النشاط يساوي نشاط جامعة في بلدان عربية أخرى، حسب ما قال أحد رؤساء الجامعات العربية الذين زاروا الكلية.
• هناك منجز مهم على المستوى البيداغوجي، وهو أننا منذ سنة 2003 انتقلنا من نظام تقليدي كان معمولا به في الكلية إلى نظام جديد، هو نظام يقتدي بالنظام الأنجلوسكسوني، وهو النظام الموجود الآن في أوروبا، الإجازة الماستر الدكتوراه، ويعتمد على نظام الفصول وليس نظام السنة ونظام الوحدات، وهو نظام خاص، والغرض منه أن نكون في نفس المستوى بالنسبة لمعادلة الشهادات بين الجامعات الدولية، وهذا منجز مهم جدا بدأنا فيه سنة 2003 وانتهينا منه هذه السنة 2008.
• على مستوى البحث العلمي، يمكننا القول إن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط ساهمت مساهمة كبيرة في بناء التركيبة الثقافية بالمغرب، وذلك مثلا من خلال الأسماء المعروفة على الصعيد العربي والدولي كالجابري والعروي وغيرهما.
• المنجز الأهم أن كلية الآداب لم تبق منحصرة على إنتاج المعرفة للمعرفة، وهذا هو هدف كليات الآداب في العالم، بل مررنا إلى مرحلة أخرى، وهي المساهمة في التنمية، فأبحاث عدد من الأقسام تصب في مواكبة مجهودات التنمية الذي يقوم بها المغرب، فهي ليست أبحاثا نظرية محضة، بل هي عملية تطبيقية، والكلية اليوم ينادى على أساتذتها للمساهمة والمشاركة في مشاريع التمنية، سواء على مستوى التفكير، أوالتخطيط، أو الميادين الأخرى، وهذه أشياء يجب التأكيد عليها، لأننا كلية الآداب عندما تذكر عادة ما نفكر في الشعر والأدب والثقافة.... إلخ، أما اليوم فقد أصبح مطلوبا من الجامعة المغربية بصفة عامة أن تحتفظ بهذا وتضيف هدفا آخر هو البحث والتكوين على مستوى التنمية، هذا على مستوى البحث.. أما على مستوى التكوين فسيفتح هذه السنة تخصصا اسمه: الإجازة المهنية، والطالب سيتخرج في ميدان معين، فمثلا ستكون هناك إجازة مهنية للعمل في الحقل الاجتماعي ليس كأساتذة طبعا، ولكنهم سيعملون في مشاريع التنمية، بمعني أنهم فاعلون في التنمية، وهذه الإجازات ليست موجهة للمعرفة المجردة، وإنما موجهة لتوفير أطر تشتغل مباشرة في سوق الشغل على مستوى التنمية، ولهذا سميناها بالإجازة المهنية، وفتحنا هذا التخصص لكي نكون أطرا للإجابة على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهذه المباردة لها مخططات، ولها أموال، وتحتاج إلى أطر لتطبيقها، وهذا نوع من التكيف مع حاجيات السوق، ومع حاجيات البلد، وأظن أن هذه الأشياء يجب التأكيد عليها على مسوى كلية الآداب؛ لأنها تميزها على كليات آداب أخرى كلاسيكية.
الأستاذ أحمد العلوي أستاذ اللسانيات البنوية ومؤسس اتحاد اللسانيين المغاربة، قال للعربية:
• اشتد عود الدرس اللغوي في الجامعة المغربية بالضبط منذ سنة سبعين، ولكن قبل ذلك كانت هناك بوادر نشوء الدراسات اللغوية على يد أساتذة من أمثال الأستاذ أحمد الغزال وعبد الوهاب التازي وغيرهما، ثم جيلنا، وبعد ذلك ظهرت أجيال متعددة بعدنا، وهناك اتجاهات مختلفة عرفتها الجامعة اتجاهات تقليدية كانت منتشرة بين الستين والسبعين ثم اتجاهات بنوية ثم اتجاهات توليدية، واتجاهات ابستمولوجية، وجميع الاتجاهات عرفت في الجامعة المغربية.
• بحكم أنني مررت على جامعات عربية أخرى فإن رتبة الدراسات اللغوية في الجامعة المغربية هي رتبة عالية، بحكم أقدمية هذه الدراسات ويمكن تكاد توازيها في هذه الأقدمية الدراسات الموجودة في مصر، وما يميز الدراسات اللغوية في المغرب اطلاع القائمين عليها على الدراسات الغربية والمباحث اللغوية اللسانية الغربية، وأنهم يجمعون بين التراث العربي القديم وبين الدراسات المعاصرة، وهذه الدرسات تطورت خلال السنوات الماضية بحكم نشاط الأجيال الجديدة وهذه الأجيال ليست أقل من الأجيال القديمة بل أكاد أحكم بأنها خير من الأجيال القديمة نظرا للتراكم المعرفي المتواصل، وأجود المتأخرين أعلم من أجود المتقدمين.
• في تاريخ عملي اللغوي كنت في أول أمري من مدخلي اللسانيات البنوية سنة سبعين، ثم انقلبت إلى الابستمولوجية اللغوية إلى أن خرجت من الجامعة، ولا أحب أن أنتمي لاتجاه، أو أن أدافع عن اتجاه دون اتجاه، ففي سنة 1985 بدا لي حينما أنشأنا اتحاد اللسانيين المغاربة أنا وزميلي المرحوم أحمد الإدريسي أحد أمرين: إما أن نكون صحفيي لغويات، أو أن نكون لغويين، فاخترنا أن نكون لغويين، لا أن نكون صحفيي لغويات، صحفيو اللغويات هم قوم يمثلون التيارات الأجنبية في العالم العربي، فهم صحفيون إلا أنهم لا ينقلون أخبار الساسة؛ بل ينقلون أخبار اللغويين، فعوض أن نكون صحفيين ننقل أخبار اللغويين الغربيين، اخترنا أن نكون لغويين نمارس العمل اللغوي في المجال الابستمولوجي.
الأستاذ أحمد المتوكل رائد اللسانيات الوظيفية في العالم العربي، تحدث للعربية عن مشروعه اللغوي، فقال:
• فيما يتعلق بالدرس اللغوي في جامعة محمد الخامس، يمكن أن نقول: إنها كانت أول جامعة دخلها الدرس اللساني الحديث، ثم اقتفت أثرها جامعات أخرى كجامعة الدار البيضاء، وجامعة فاس، وجامعة مراكش، وغير ذلك من الجامعات المغربية المعروفة، وكانت بداية إدخال الدرس اللساني الحديث في أواخر السنوات الستين وأوائل السنوات السبعين من القرن الماضي، وكانت هذه الانطلاقة في شعبة اللغة العربية، وفي شعبة اللغة الفرنسية، فبعد أن كان السائد في شعبة اللغة العربية آنذاك تدريس علوم اللغة العربية القديمة، كالنحو والبلاغة والتفسير إلى غير ذلك، دخلت إلى هذه الشعبة نظريات لسانية حديثة، منها النظرية البنيوية، وكان إدخال هذا النهج في الدرس اللساني على يد الأستاذ الدكتور تمام حسان، ثم بعد ذلك أدخلت إلى نفس شعبة اللغة العربية النظرية التوليدية التويلية وكان إدخالها على يد الأستاذ عبد القادر الفاسي الفهري، وكان التدريس في جامعة محمد الخامس في شعبة اللغة العربية بالذات يضطلع به ثلة من الأساتذة الأفاضل كالأستاذ عبد القادر الفاسي الفهري، والأستاذ إدريس الشغروشني، والأستاذ أحمد الإدريسي، والأستاذ أحمد العلوي، إلى غير ذلك كل في تخصصه، ثم في مرحلة ثالثة أدخلت نظرية النحو الوظيفي وكان إدخالها على يد عبد ربه، ثم انتقلت هذه النظرية إلى جامعات أخرى، وهنا أشير إلى أن ما كان يدرسه عبد ربه في شعبة اللغة الفرنسية من وظيفيات كان يخص به اللغة العربية دون غيرها من اللغات، حتى وهو يدرّس بالفرنسية فقد كان الاهتمام منصبا على قضايا اللغة العربية أو بعض الدوراج كالمغربية أو المصرية أو السورية إلى غير ذلك.
• قوربت ظواهر اللغة العربية من منظور النحو الوظيفي في إطار مشروع ذي شقين: مشروع إعادة قراءة التراث اللغوي العربي القديم خاصة الجانب البلاغي منه حيث ركز الإهتمام على أقطاب مثل الجرجاني والسكاكي وغيرهما، والغرض من إعادة هذه القراءة هو تلمس عدم القطيعة المعرفية، أو تلمس التواصل الممكن، أو الحوار الممكن أن يقوم بين الفكر اللغوي العربي القديم وبين اللسانيات الحديثة، وقد أثمر هذا الشق الأول من المشروع مجموعة من الدراسات عن ظواهر لغوية عربية معينة، كظاهرة الأمر والنهي، وظاهرة الاتصال والانفصال، وظاهرة الجمل التي لا محل لها من الإعراب، وظاهرة المبتدأ المؤخر، والمبتدأ المقدم، وغير ذلك من أبواب النحو العربي، التي أعيد صوغها في قضايا، وهي القضايا التي يضطلع النحو الوظيفي في أحدث نماذجه برصدها، ووصفها، ودراستها.. الشق الثاني من المشروع الوظيفي في العالم العربي هو دراسة الواقع اللغوي في العالم العربي، والواقع اللغوي في العالم العربي واقعان: واقع لغوي صرف، أي اللغات المتواجدة في العالم العربي، وعلى رأسها اللعربية الفصحى، ومعها العربيات الدوراج، على أساس أن العربيات الدوراج تحول، أو تطور لهذه العربية الفصحى، تطور يجب على كل دراس لساني أن يرصده، وأن يفسره، وأن ينظر له، وفي هذا الفرع من الشق الثاني قدمت مجموعة من الدراسات في جامعات مغربية، وفي جامعات أخرى عربية، لدراسة ظواره اللغة العربية، ودراسة تطور تلك الظواهر من عربية فصحى إلى دوراج، والهدف من دراسة ظواهر اللغة العربية فصحى ودوراج من هذه المنظور هو دراسة العربية على أساس أنها لغة طبيعية، كغيرها من اللغات، لا على أساس أنها لغة خاصة، تستلزم نحوا خاصا، ونظرية خاصة، كما كان يزعم بعضهم في بدايات دخول الدرس اللغوي إلى العالم العربي.. الواقع الثاني: وهو ما يمكن أن نسميه الواقع القطاعي، والواقع القطاعي: هو مجموعة المجالات التي تستخدم فيها اللغة العربية، سواء أكانت اللغة العربية الفصحى أم اللغات الدوراج المتواجدة في العالم العربي، وحاول اللسانيون الوظيفيون في المغرب، وفي غير المغرب، أن يصفوا ويفسروا مجموعة من الظواهر القطاعية من نفس منظور نظرية النحو الوظيفي، وفي هذا الإطار قيم بدراسات، في جامعات مغربية على الأخص، في تحليل النصوص بمختلف أنماطها، النص السردي، والنص العلمي، والنص الإبداعي، والنص الحجاجي، إلى غير ذلك، وعني كذلك بقطاع آخر، وهو قطاع تعليم اللغات، خاصة اللغة العربية، من منظور وظيفي، وهناك قطاع آخر هو قطاع الاضطرابات اللغوية النفسية، وفي هذا المجال الذي نعتبره ذا أهمية قصوى بالنسبة للبحث العلمي ككل، قام طلبة وطالبات من جامعة محمد الخامس بدراسات لخطابات مرضية، وكان قصدهم وقصدهن في هذه الدراسات أن يرصدوا أولا الاضطرابات اللغوية، مستعملين آليات نظرية النحو الوظيفي، وربط هذه الاضطرابات اللغوية بالاضطربات النفسية التي تثوي خلفها.

الأستاذ سعيد يقطين أستاذ الأدب الحديث، والنقد الحديث، وأحد رواد الاتجاه الحداثي في الأدب العربي المعاصر.. حدثنا قائلا:
• في هذه الكلية كان هناك تقليدان أساسيان، التقليد المعمول به في الجامعات المشرقية بالأخص في مصر، والتقليد الثاني هو نموذج الكليات الفرنسية، ولقد تم السعي إلى الاستفادة من هذين النموذجين، على مستوى الدراسات الأدبية واللغوية، فكان الحضور قويا من جهة لكليات الآداب في المشرق العربي، حيث كان هناك العديد من الاساتذة من المشرق، من مصر، من سوريا، من العراق، وهؤلاء هم الذين حاولوا تأسيس الأرضية الأولى للكلية في المغرب، هذا علاوة على الأساتذة المغاربة الأوائل، الذين تلقى معظمهم تكوينا في جامعات عربية.. بالنسبة للجانب الفرنسي سيظهر في فترة متأخرة، ومنذ أواخر الستينات وبداية السبعينات بدأ الإحساس بأن التقليد الجامعي المعمول به في المشرق، وبالأخص الذي كان نموذجا في وقت التأسيس، لم يعد ملائما؛ لأنه تمت الملاحظة بأنه يعتمد أولا على المعرفة العامة والواسعة، وثانيا على الإنشاء، أي أن الطالب مطالب بقراءة كتب، ومطالب بأن تكون عنده كم من المعلومات، وما بدأ الإحساس به منذ أواسط السبعينيات، هو أن الطالب أصبح، فقط ، آلة لاجترار ما تلقاه داخل الجامعة، وبالتالي ليس هناك حضور أساسي للطالب، وحتى على صعيد البحث ظلت الرسائل الجامعية عبارة عن تحقيق، أو دراسات في تاريخ الأدب، بمعناه القديم.
• إذن في منتصف السبعينيات بدأ الإحساس بضرورة التغيير على مستوى المقررات، وعلى مستوى الشهادات، وكان النموذج هنا هو الكليات الأجنبية وبالأخص الفرنسية، فتم إدخال مادة تحليل النصوص لكي تصبح مادة أساسية، أي أن يكون للطالب حضور في معرفة النص في قراءته، فتعطى لتحليل النصوص أهمية خاصة، وأيضا فإن تحليل النص طبعا يستدعي المنهج، فلكي نحلل نصا لابد لنا من إعداد تصور متكامل للنص، عكس ما كان سابقا في تاريخ الأدب، حيث هناك معلومات يتم سردها، ووصفها، والخروج بخلاصات،... إلخ، إذن فمنذ أواسط السبعينيات بدأت كلية الآداب في المغرب، وفي الرباط بشكل أساسي، تتميز عن كل الجامعات في العالم العربي، حيث أعطت أهمية خاصة للمناهج في الدراسة الأدبية، ولتحليل النصوص، وبالتالي سيتم الاستعانة بالمرجعية الأجنبية، وبالأخص الفرنسية، في تحليل النصوص، ومنذ ذلك الوقت سواء على مستوى الدرس الأدبي، أو على مستوى الدرس اللساني، ستظهر حصيلة هذا التوجه الجديد، على مستوى ظهور اتجاهات في كلية الآداب، فعلى مستوى الدرس اللساني ستظهرت اللسانيات التوليدية مع عبد القادر الفاسي الفهري، واللسانيات الوظيفية مع أحمد المتوكل، وسيشكل هذان الاتجاهان القطبان الأساسيان للمدرسة اللسانية في المغرب، نفس الشيء يمكن أن نقوله عن الدراسة الأدبية، حيث إن البنيوية التكوينية منذ أواسط السبعينيات سيكون لها موقع هام، وسيبدو ذلك من خلال العديد من الرسائل في دبلوم الدراسات العليا، التي وظفها الطلبة الذين كانوا يشتغلون في الأدب، خاصة في تخصص الأدب الحديث.
• هذه المرحلة هي التي ستؤسس للمرحلة اللاحقة، وهي مرحلة الثمانينات، حيث ستحتل البنيوية بمختلف تجيلياتها مساحة هامة جدا في الدرس الأدبي في المغرب، وأحب التنويه هنا إلى أنه منذ بداية الثمانينيات سيظهر تخصص جديد، وستكون كلية الآداب بالمغرب بالرباط، وعلى الصعيد العربي سباقة فيه، وهي إدخال مادة السيميائيات، كمادة جديدة لدراسة النص الأدبي من منظور جديد، وفي هذه الصيرورة ستظهر رسائل عديدة لباحثين شباب، آنذاك، حاولوا الاستفادة من المناهج الجديدة في الدرس الأدبي، وهذه المناهج الآن صارت معروفة، ومتداولة في العالم العربي بصفة عامة.
• المرحلة الثالثة في هذه الصيرورة هي أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، حيث وجدنا أنفسنا أمام ضرورة تجديد هيكلة التعليم بصفة عامة، وهذا الاصلاح الجديد هو الآن قيد العمل؛ لأنه يتماشى مع الأنظمة الجديدة على الصعيد العالمي، لأن الحفاظ على نظام دكتوراه الدولة بشكله القديم، طرح علينا مشاكل عديدة مع الطلبة الذين يحصلون على شهادات جامعية عليا من كليات أخرى، علاوة على أنه يمكننا القول إن النظام القديم قد استنفذ كل شروطه؛ لأنه كان وليد تأسيس، ووليد مرحلة كان المغرب فيها في حاجة إلى الأطر، ومايزال فيها في حاجة إلى الموظفين الذين هم خريجوا كليات جامعية، مع هذا النظام الجديد سيتم تغيير كل شيء، واذا كان التغيير قد تم على الصعيد التقني، وعلى الصعيد الشكلي، فإن المحتوى يمكن أن نقول إنه الآن متذبذب، بين ما كان في المرحلة السابقة، وما هو قيد التفكير فيه ليتحقق في المستقبل، وعل كل حال يمكن أن نقول: إننا الآن أمام مرحلة جديدة، وهذه المرحلة الجديدة تتطلب وعيا جديدا بدور اللغة، بدور الأدب، بدور كلية الآداب بصفة عامة على صعيد المجتمع، ويبدو لي أن الإصلاح هذه أهميته، وهو أنه بصدد دفع الأساتذة والباحثين للتفكير في فهم جديد للآداب، وفهم جديد لوظيفة كلية الآداب.
• حاولت الانهماك في الدرس الأدبي، في علاقتي بالطالب، وفي علاقتي كذلك بالساحة الثقافية، ومن خلال كذلك مواكبتي للمستجدات في بعض الجامعات العالمية، وهذه المرحلة الجديدة تتطلب؛ لأنها جاءت متزامنة مع التطور الذي حصل على مستوى التكنولوجيا للمعلومات والتواصل، وفي كتابي الأخيرين (من النص إلى النص المترابط) و(النص المترابط ومستقبل الثقافة العربية) أحاول أن أفكر في ما يمكن أن تقدمه لنا هذه الوسائط من أدوار جديدة، لأن ظهور مرحلة جديدة، وهي المرحلة الرقمية، أول تحدٍّ تفرضه علينا، هو أن المعلومات لم تبق مهمة بالنسبة للطالب، وبالنسبة للباحث، فهي موجودة بشكل كبير جدا، فما كنا مثلا في السبعينيات، أو الثمانينيات، نعجز عن الحصول عليه من مقالة لباحث، أو عدد من مجلة متخصصة، الآن هذه المواد تجدها موجودة وبكثرة، إذن هذا هو التحدي الأساسي، كيف يمكننا أن نواكب هذه المستجدات، ونستوعبها في أقرب وقت، ونعمل على ترجمتها في مشروعنا الأكاديمي، والثقافي والعلمي الجديد؟، هذا هو التحدي، ولكن الشروط ليست متوفرة له الآن؛ لأن الجامعة منذ التسعينات لم تطعم بدماء شابة جديدة، ويبدو لي أنه هذا هو الشرط الأساسي الأول لأي تحول، فما يزال أغلب الأطر هم من دخلوا الجامعة إما في الستينيات، أو في السبعينيات، أو في الثمانينيات، وهم الذين يشكلون القاعدة، وهؤلاء تطبعوا بطباع تقنية، وتربوية، وأكاديمية، وعلمية أخرى، ولذا فأول شرط أضعه هو التجديد بالدماء الشابة على صعيد الجامعة، لأن هذا هو العنصر الأساسي الأول، وما تبقى من عناصر يمكن أن تأتي عبر نقاش جديد وجذري لمعرفة هذه الصيرورة، وآفاق هذه الصيرورة الجديدة، والدرس الأساسي الذي يمكن أن نخرج به هو أننا أمام مرحلة جديدة، وهذه المرحلة الجديدة علينا أن نفكر فيها بطريقة جديدة، وألا نكتفي بأخذ ما تراكم لدينا، ومحاولة إقحامه في المرحلة الجديدة.
الأستاذ قاسم الحسيني، أستاذ الأدب العربي القديم.. تحدث عن دور الأدب العربي القديم في المشهد الثقافي المغربي، ومكانته ضمن الاصلاح الجديد الذي تعيشه الجامعات المغربية حاليا.. فقال:
• المكانة التي يحظى بها الأدب العربي والنقد العربي في هذه الكلية مكانة عالية جدا، ومن مظاهر هذه المكانة عدد الأطروحات التي تناقش داخل هذه الكلية، والتي تتراوح بين ثلاثين إلى أربعين أطروحة دكتوراه في السنة، وهذا يفسر أيضا الحضور المكثف للأدب العربي والنقد العربي في الفضاء المعرفي بشكل عام في المغرب، حيث هناك إسهامات تنطلق من هذه الكلية في المجلات والندوات والمحاضرات، فقسم اللغة العربية يمكن اعتباره مشعلا رائدا يصحبك إلى فضاءات أخرى خارج الكلية، كما في الأندية الأدبية مثلا في الرباط وخارجه، كما أن قسم اللغة العربية أيضا قام بدور مهم في ترسيخ الثقافة الأدبية والنقدية في الثقافة المغربية بشكل عام، ولكنّ هذه الاصلاحات الجديدة التي بدأنا نرى طلائعها، ونحس بمظاهرها، أساءت نوعا ما إلى هذا التطور، الذي كان سائدا في قسم اللغة العربية وآدابها؛ لأن الإصلاح الجديد مس جوانب من البحث العلمي، فهو فقط يراعي تطبيق حصص معينة، وتطبيق برنامج معين، ولم يترك فراغا للباحث ليتفرع إلى موضوع معين، ويبحث، وهذا هو النقص الذي جاء به الإصلاح الجديد، ومع الأسف فالكلية كانت في إطار النظام القديم متطورة، ومزدهرة بأطرها، وبأنشطتها، والأدب العربي القديم (مشرقي ومغربي وأندلسي) كان حاضرا بقوة عبر المتخصصين، ونحن الآن في اكتمال واكتفاء ذاتي على مستوى البحث، وعلى مستوى التأطير، ومن قبل كانت هناك حاجة لمتدخلين من خارج الكلية، أما في هذه العشرينيات الأخيرة فقد رأينا استقلالية تامة، وأطرا كفؤة، تحاول أن تطبق برنامجها، وترسخ ثقافة الأدب العربي القديم، التي من مظاهرها الإقبال الكبير من الطلبة على تخصص الأدب القديم.
• في السبعينيات والثمانينيات كانت هناك موجة انساقت مع الأدب الحديث، والمناهج الحديثة، كالمناهج البنيوية، ودروس غولدمان، ... إلخ، ولكن هذه الموضة انقضت، وأصبحت في خبر كان أمام قوة جذور الأدب القديم، بمعنى أن هناك ردة قوية جدا للاهتمام بالأدب القديم، والبحث في ثناياه، وفي خصائصه، وفي جزئياته، وهذا لا يعني أن المناهج الحديثة ليست حاضرة، ولكنها حاضرة للاستئناس ليس غير.. فهذه هي المكانة الرائعة والقوية للأدب القديم في الحركة الأدبية المغربية بشكل عام.
• بالنسبة لمساهمة أساتذة اللغة العربية في الثقافة المغربية والعربية بشكل عام فقد ساهمت شخصيا إسهاما متواضعا حيث أصدرت ثلاثة كتب بين 2005 و 2008 كلها تصب في اتجاه الأدب القديم، ولكنها في نفس الآن جعلتها تستفيد من المناهج الحديثة، ليس بشكل تلقائي، ولكن وظفت هذه المناهج في بعض القضايا التي أراها صالحة لتطبيق هذه المناهج، إلى جانب مساهمات زملائي حيث هناك أساتذة كتبوا وصدرت لهم مؤلفات كثيرة جدا، لا أستطيع أن أحصيها، مما يعني أن المساهمة هي مساهمة متنوعة.. وقد كتبت عن الأدب المغربي القديم، والأدب الأندلسي الذي أعتبره أدبا قديما أيضا، ولم أكن أتحدث عن الأدب الأندلسي في إطار ضيق، وإنما كنت أنظر إليه باعتباره نتيجة أدب وافد، استقر في الغرب الإسلامي، ثم كيف تبلور هذا الأدب، وكيف تطور إلى أن اكتسب شخصية مستقلة، ولكن لها جذور من الأدب المشرقي، لأنه لا يمكن أن نتحدث عن قصيدة جميلة بالأندلس، دون أن تربطنا هذه القصيدة بشاعر مجيد مبدع بالمشرق، كالمتنبي والبحتري وأبي تمام وغيرهم، ولكن هذا لا يعني أيضا أن هناك تبعية مطلقة، كما يحلو لبعض الدراسين للأسف الشديد أن يصورها، ولذا فقد كان اهتمامي بالأدب الأندلسي القديم بمنظور جديد؛ لأنه لا يقف عند حدود الظاهرة الأدبية، وإنما يربطها بمحيطها، وبتفاعلات مختلفة.
• ظهرت في قسم اللغة العربية أيضا اهتمامات أخرى عند بعض الزملاء، حيث اهتموا بالأدب المشرقي، شعرا، ونثرا، إلى جانب الأدب المغربي القديم الذي أخذ الحيز الأكبر من الاهتمام، وقد عرف الأدب المغربي القديم قفزة كبيرة جدا، لا أقول كمية، ولكن نوعية أيضا، وقد قاد هذا المسار أستاذ الجيل الدكتور عباس الجراري، فهو مؤسس المدرسة الأدبية المغربية، بشعرها، ونثرها، ونقدها، فإلى حدود تأسيس الجامعة لم يكن هناك أدب مغربي معروف، وقد كان الفئة المثقفة والطلبة يعرفون كل ما يدور في المشرق، ولا يعرفون عن الأدب المغربي الكثير، إلى أن جاء الأستاذ الجراري المؤسس للمدرسة المغربية، فاكتشف من خلال عمله ومن خلال طلابه الذين كان يشرف عليهم، وكنت أنا واحدا منهم، وأبرز الخصوصيات المغربية في الأدب المغربي القديم، والآن لدينا كم هائل من الإنتاج من الرسائل، والأطاريح، والمؤلفات، التي تهتم بالأدب المغربي، وأدب الغرب الإسلامي أيضا، وهنا أفرق بين المصطلحين: المغربي، الذي هو المغرب الأقصى، والغرب الإسلامي، الذي يشمل كل شمال أفريقيا، ليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، إضافة إلى أدب الصحراء الذي تأخذ فيه موريتانيا حيزا مهما.
• الآفاق المستقبلية للأدب العربي القديم في شعبة اللغة العربية بكلية الآداب بالرباط لا تنبئ بخير، وفي ظل المنظومة الاصلاحية الجديدة نتمنى أن يحصل تغيير في هذا الجانب، ومع الأسف الشديد فإنه إذا لم يحصل تعاون بين الجهات المسؤولة عن التأطير والباحثين، ربما سينفلت هذا الزمام، ونحتاج إلى فترة طويلة لترميم ما يمكن أن يحصل بعد أن ينفلت الزمام، وحتى لا نكون متشائمين دعني أقول لك: إن هناك جهات، وهناك فئات، وهناك عناصر داخل القسم، تعمل على ألا يضيع منها زمام النهضة الأدبية القديمة، وإن كنت أتخوف، وتخوفي ناتج عن عاملين أساسيين: أولهما، من إصلاح المنظومة التربوية الجديدة، وبما أتت به من سلبيات، وثانيهما، وهو الأساس، أن المجال الأدبي بشكل عام، وفي كليتنا بشكل خاص، بدأ الطلاب في الابتعاد عنه؛ لأنهم يبحثون عن تخصصات تفيدهم في حياتهم، وتيسر لهم سبل العمل، لذلك يبتعدون عن التخصصات الأدبية، ويبحثون عن تخصصات تقنية؛ لتمكنهم من الحصول فيما بعد على عمل، فالفرص الموجودة في المجال الأدبي ليست بالشكل الذي توفره التخصصات التقنية، أو الحقوقية الأخرى، ولذلك أخشى من أن يحدث تراجع في الاهتمام بالأدب العربي القديم، وأنا أدعو للاهتمام به؛ لأنه اهتمام بالأصول، وباللغة، واذا فرطنا في الأدب فقد فرطنا في أصل من أصول لغتنا، ونكون بذلك قد انسقنا وراء الغايات التي يسعى إليها بعض المستشرقين، فبعض المستشرقين كانوا يسعون إلى تشكيكنا في لغتنا القديمة، والدخول من هذا التشكيك إلى تشكيكنا في ديننا، ولذلك لابد من التمسك بالأدب العربي القديم، ولغته؛ لأن في هذا التمسك صيانة للغة، وصيانة للكيان، وللهوية العربية.
-----------
نشر في مجلة العربية العدد 35 السنة الثالثة ذو القعدة 1429 هـ نوفمبر 2008 م .

هناك 5 تعليقات:

  1. شكرا على هذه الاطلالة الجميلة

    ردحذف
  2. من أجل سمعة أهل المغرب، رجاء إرسال هذا الموضوع لكل المعارف و الأصدقاء

    وقفة احتجاجية امام سفارة النمسا بالرباط يوم الثلاتاء 16 نونبر 2010

    اصدرت احدى المحاكم النمساوية حكما على المغاربة تتهمهم باوصاف قدحية وحاطة بالكرامة الانسانية و يؤكد هذا التقرير على الاتي:
    • أعراض المرض النفساني المسمى بـ الخلل في التعايش، هي سلوك أهل المغرب حيث ان مواصفات هذا المرض: شعور ذاتي متطرف، سلوك اجتماعي متقلب وغير مستقر، الانعزال الاجتماعي، القلق الحاد،الميل لافتعال المشاكل، مشاعر الفراغ، الحزن، الكابة الشديدة، الخوف، مزاج حاد وشديد الإكتئاب، والضعف العاطفي.
    • حالات الصراخ الهيستيرية، وأيضا حالات العنف من صفات أهل المغرب المسموح بها.
    • حالات ضرب النفس عند النساء أيضا ضمن السلوك المعروف في المغرب ومنطقة الجنوب.
    هذه الاوصاف صدرت من إحدى محاكم النمسا، شملها قرار المحكمة، الذي يوثق هذا، والذي يقر أن هذا هو سلوك أهل المغرب القرار قد وثقته محكمة عليا، بمشاركة ثلاثة قضاه، ولم يعترض عليه قاضي خامس.
    لذلك فالمكتب التنفيذي للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان:
    • يعبر عن ادانته المطلقة لهذا العمل العنصري, والذي يعتبر بمثابة اهانة وقذف في حق شعب اصيل له تاريخه وقيمه النبيلة التي نفتخر بها عبر الزمان.
    • يندد بتساهل سفارة المغرب بالنمسا للموضوع رغم توصلها برسالة واخبار في الموضوع.
    • يطالب وزارة الخارجية النمساوية بتقديم الاعتذار للشعب المغربي عن هذه الالفاظ الحاطة بالكرامة.
    • يحث وزارة الخارجية المغربية والحكومة المغربية الى التحرك العاجل لادانة هذا العمل الشنيع.
    • يدعو الى القيام بوقفة احتجاجية امام سفارة النمسا بالرباط يوم الثلاتاء 16 نونبر 2010 تزامنا مع اليوم العالمي للتسامح.
    • يدعو الى حملة لجمع تواقيع التنديد بهذا الفعل العنصري المتطرف وذلك عبر الفاكس 0537376420 او عبر البريد الالكتروني adhmaroc@yahoo.fr

    لمعرفة توقيت الوقفة الإعتراضية أمام سفارة النمسا بالرباط، يمكن الإتصال بالرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، على رقم الهاتف 0663241693

    عنوان السفارة النمساوية
    Zankat Tiddas, BP 135 Rabat

    الموضوع على الـ فيس بوك
    تحالف من أجل الدفاع عن سمعة المغرب
    http://www.facebook.com/#!/home.php?sk=group_160664440631882&view=doc&id=160667080631618

    صفحات أخرى عن الموضوع
    http://www.al-alam.ma/def.asp?codelangue=23&id_info=32546&date_ar=2010-10-26+15%3A0%3A00
    http://www.dhmaroc.ifrance.com/
    http://www.elbashayer.com/?page=viewn&nid=117262

    ردحذف
  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ::
    سيداتي سادتي أصحاب المعالي والفضائل بقسم اللغة الفرنسية..
    إنه لمن دواعي السرور والحبور أن ينالني فيض من كرمكم بقبولي طالباً عندكم بعد أن سُدّت السبل وتفرقت وشائج الود بيني وبين رئيس القسم الذي أدرسُ فيه لغةً لستُ أدري ما الذي جرفني ودفعني وساقني إلى تعلمها رغم أنها تكاد تكون منقرضة في بلد لغته العربية واللغات الأجنبية فيه اعتراها الخمول وكادت تأوي إلى الأفول بسبب وزير سابق مسطول ادعى أنها لغات استعمراية لا حاجة للمواطن في أن يُسكنها بين جنبيه.. عموماً إن كان هناك مجال لللانضمام إلى قسم اللغة الفرنسية بجامعتكم الموقرة،ولو عن طريق الإنترنت فسوف أكون مُمْتَنّا وحافظاً للجميل..

    ردحذف
  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    حضرة القائمون على هذا المنبري العلمي الشامخ
    اسمحوا لي ان اتقدم بإعجابي بما عرفت عنكم و أن ابدي اعجابي لما وصلتم اليه من درجة عقولكم السامة و بصيرتكم الوقادة وما سطع من شهب المعارف واعمالكم الفريدة و المتميزة.
    انا اغبطكم بما نلتم من منزلة كبيرة .
    و اسمحوا لي ان اطلب منكم تعريفي بكيفيت الالتحاق بجامعتكم الموقرة
    انا طالبة دراسات عليا (دكتوراة في علم النفس)
    وتقبلوا فائق التقدير و الاحترام

    ردحذف
  5. سلام عليكم لدينا قراءة فكتاب ممكن تقديم نبذه تاريخية عن دكتور عبد الكريم كريم الميلاد التعليم الوظائف التي اشتغلها ...اخوكم استاذ حمية عقاب الجزائر

    ردحذف